سحّ وانسكاب ، ويا ليتني ممّن يزورك معها ولو على الوجنتين ، ويحييك بين ركبها ولو على المقلتين ، وما الغنى دونك إلّا بؤس وإقلال ، ولا الدنيا وإن طالت إلّا سجون وأغلال ، واللّه تعالى يمنّ على كتابي بالوصول والقبول ، وعليّ بلحاقي ببركتك ولو بعد طول . ثم السلام ورحمة اللّه تعالى وبركاته عليك يا سيّد الخلق ، وأقربهم من الحقّ ، ولمولاه بإحراز قصب السّبق ، ومن طهّر اللّه تعالى مثواه وقدّسه ، وبناه على التقوى والرضوان وأسسه ، وآتاه من كلّ فضل نبوي أعلاه وأسناه وأنفسه ، وعلى ضجيعيك السابقين لمهاجريك وأنصارك ، الفائزين بصحبتك العليّة وجوارك ، وعلى أهل بيتك المطهّرين أوائل وأواخر ، الشهيرين مناقب ومفاخر ، وصحابتك الذين عزروك ووقّروك ، وآووك ونصروك ، وقدّموك على الأنفس والأموال والأهل وآثروك ، وأقرئك سلاما تنال بركته من مضى من أمّتك وغبر ، ويخصّ بفضل اللّه تعالى وجاهك من كتب وسطر ، إن شاء اللّه تعالى . كتبه عبدك المستمسك بعروتك الوثقى ، اللائذ بحرمك الأمنع الأوقى ، المتأخّر جسما المتقدّم نطقا ، فلان ، والسلام عليك يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما كثيرا ورحمة اللّه تعالى وبركاته » .
وله من خطبة طويلة : « ونشهد أنّ محمدا عبد اللّه ورسوله الصفوة المجتبى ، الكريم أمّا طاهرة وأبا ، المختار من الطيبين مباركا طيّبا ، المصطفى نبيّا إذ كان آدم بين الماء والطين متقلّبا ، المتقدّم بمقام تأخّر عنه مقام الملائكة المقربين ، انتخبه اللّه وانتجبه « 1 » ، وأظهره على غيب عن غيره حجبه ، وشرفه في الملإ الأعلى وأعلى رتبه ، وخطّ اسمه على العرش سطرا وكتبه ، فهو وسيلة النبيين ، والمرشّح أولا لإمامة المرسلين ، بعثه ربّه لختم الرسالة ، ونعته بنعت الشرف والجلالة ، وأيّده بالحجّة البالغة والدلالة ، وجعله نورا صادعا لظلام الضلالة ، وأثنى في ذكره الحكيم ، على خلقه العظيم « 2 » ، فما عسى أن يبلغ بعد ثناء المثنين ، بفضله التصريح وإليه الإشارة ، وبه سبقت من إبراهيم الدعوة ومن عيسى البشارة ، وعليه راقت من صفة الرؤوف الرحيم الحلية والشارة ، وهو المخيّر بين الملك والعبودية فاختار العبودية بعد الاستخارة والاستشارة ، فبتواضعه حلّ بمكان عند ذي العرش مكين أسرى به ربّه إليه ، ووفده أكرم وفادة عليه ، وأدناه قاب قوسين لديه ، ووضع إمامة الرسالة العظمى في يديه ، وقال له
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
[ سورة الحجر ، الآية : 94 ] فصدع بأمر اللّه صدعا ، وأوتي من المثاني سبعا « 3 » ، ومن الآيات البيّنات آلافا وإن كان أوتي موسى تسعا . فما مشي الشجر إليه يجرّ
هامش
( 1 ) انتجبه : اصطفاه .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.