الطاهرين وسلّم تسليما ، صلاة تتّصل ما دار كأس محبته على محبّيه « 1 » فكان مزاجه تسنيما ، وسلاما ينزل دار دارين فيرسل ببضائعها إلى روضة الرضا نسيما » .
ومن خطبه المرتجلة قوله سامحه اللّه تعالى :
« الحمد للّه الذي حمده من نعمائه ، وشكره على آلائه من آلائه « 2 » ، أحمده حمد عارف بحقّ سنائه ، واقف عند غاية العجز عن إحصاء ثنائه ، عاكف على رسم الإقرار بالافتقار إليه والاستغناء به في كل آنائه .
« وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له المتوحّد بعظمته وكبريائه ، المتقدّس عمّا يقوله الملحدون في أسمائه .
« وأصلّي على سيد ولد آدم ونخبة أنبيائه « 3 » ، محمد المفضل على العالمين باجتبائه واصطفائه ، المنتقى من صميم الصميم وصريح الصريح بجملة آبائه ، المرتضى الأمانة والمكانة بإبلاغ أمر اللّه وأدائه ، أرسله اللّه كافة « 4 » للناس عموما لا يتخصّص باستثنائه ، وفضّله بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة على أمثاله من المرسلين ونظرائه ، ورقّاه إلى الدرجات العلا وأنهاه إلى سدرة المنتهى ليلة إسرائه ، وحباه « 5 » بالخصائص التي لا يضاهى بها بهاء كماله وكمال بهائه ، وردّاه رداء العصمة فكانت عناية اللّه تكنفه « 6 » عن يمينه وشماله وأمامه وورائه ، ووفاه من حظوظ البأس والندى ما شهد بمزيته على الليث « 7 » والغيث في إبائه وانهمائه ، صلّى اللّه عليه وعلى آله مصابيح الهدى ونجوم سمائه ، صلاة تتّصل ما سمح البدر بائتلاق أنواره والقطر باندقاق أنوائه ، وسلّم تسليما » .
[ من نثر ابن الجيان رسالة كتب بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ]
ومن نثره رحمه اللّه تعالى رسالة كتب بها من الأندلس إلى سيد الكونين صلى اللّه عليه وسلم ، وهي :
« السلام العميم الكريم ، والرحمة التي لا تبرح ولا تريم « 8 » ، والبركة التي أوّلها الصلاة
هامش
( 1 ) في ب : « على أحبته » .
( 2 ) الآلاء : النعم ، واحدها : إلى ، بكسر الهمزة مقصورا .
( 3 ) نخبة كل شيء : المختار منه .
( 4 ) « كافة » ساقطة من ب .
( 5 ) حباه : منحه وأعطاه .
( 6 ) تكنفه : تحيط به .
( 7 ) الليث : السبع . والغيث : المطر .
( 8 ) لا تريم : لا تفارق مكانها .