وآخرها التسليم ، على حضرة الرسالة العامة الدعوة والنبوّة ، المؤيّدة بالعصمة والأيد « 1 » والقوة ، ومثابة البرّ والتقوى فهي لقلوب الطيبين صفا ومروة ، مقام سيد العالمين طرّا ، وهاديهم عبدا وحرّا ، ومنقذهم من أشراك الهلاك وقد طالما ألفوا العيش ضنكا والدهر مرّا ، ومقرّ الأنوار المحمدية ، والبركات السرمدية ، أمتع اللّه تعالى الإسلام والمسلمين بحراسة أضوائها ، وكلاءة ظلالها العلية وأفيائها « 2 » ، وأقرّ عين عبدها بلثم ثراها ، والانخراط في سلك من يراها .
« السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا أبا القاسم ، سلام من يمدّ إليك يد الغريق ، ويرجو الإنقاذ ببركتك من نكد المضيق ، ويتقطّع أسفا ويتنفّس صعدا كلّما ازدلف إليك فريق ، وعمرت نحوك طريق ، ولا يفتر صلاة عليك له لسان ولا يجف ريق .
كتبته ، يا رسول اللّه ، وقد رحل المجدّون وأقمت ، واستقام المستعدّون وما استقمت ، وبيني وبين لثم ثراك النبوي ، ولمح سناك المحمدي ، مفاوز لا يفوز بقطعها إلّا من طهر دنس ثوبه ، بماء توبه ، وستر وصم عيبه ، بظهر غيبه ، فكلّما رمت المتاب رددت ، وكلّما يمّمت « 3 » الباب صددت ، وقد أمرنا اللّه تعالى بالمجيء إليك ، والوفادة عليك ، ومن لي بذلك يا رسول اللّه والآثام تنئي وتبعد ، والأيام لا تدني ولا تسعد ، وبين جنبي أشواق لا يزال يهزّني منها المقيم المقعد ، ولئن كنت ممّن خلّفته عيوبه ، وأوبقته « 4 » ذنوبه ، ولم يرض للوفادة وهو مدنس ، على ذلك المقام وهو المطهر المقدّس ، فعندي من صدّق محبّتك ، وحبّ صحبتك ، والاعتلاق بذمّتك ، ما يقدمني وإن كنت مبطئا ، ويقربني وإن كنت مخطئا . فاشفع لي يا رسول اللّه في زيارتك فهي أفضل المنى ، وتوسّل لي إلى مولى بيّن فضيلتك ، وتقبّل وسيلتك ، في النقلة من هناك إلى هنا ، واقبلني وإن كنت زائفا « 5 » ، وأقبل عليّ وإن أصبحت إلى الإثم متجانفا ، فأنت عماد أمّتك جميعا وأشتاتا ، وشفيعهم أحياء وأمواتا . ومن نأت به الدار ، وقعدت بعزمه الأقدار ، ثم زار خطّه ولفظه ، فقد عظم نصيبه من الخير وحظّه ، وإن لم أكن سابقا فعسى أن أكون مصلّيا « 6 » ، وإن لم أعدّ مقبلا فلعلي أعدّ مولّيا ، ووحقك وهو الحقّ الأكيد ، والقسم الذي يبلغ به المقسم ما يريد ، ما وخدت إليك ركاب ، إلّا وللقلب أثرها « 7 » التهاب ، وللدمع بعدها
هامش
( 1 ) الأيد : القوة .
( 2 ) الأفياء : جمع فيء ، وهو الظل .
( 3 ) يمم : قصد .
( 4 ) أوبقته الذنوب : أهلكته .
( 5 ) الزائف ، في الأصل : الدرهم الرديء المردود لغش فيه .
( 6 ) المصلّي : الذي يأتي ثانيا في السباق ، وقبله : المجلي .
( 7 ) في ب : « إثرها » .