تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قلّة ، وجارنا من الفقر في فقر وذلّة . ومن لنا بواحدة يشرق ضياؤها ، ويخفي النجوم خجلها منها وحياؤها ؟ إن لم تطل فلأنها للفروع كالأصل ، وفي الجموع كليلة الوصل ، فلو سطع نورها الزاهر ، ونورها الذي تطيب منه الأنوار الأزاهر ، لسجدت النيران ليوسف ذلك الجمال ، ووجدت نفحات ريّاها في أعطاف الجنوب والشمال ، وأسرعت نحوها النفوس إسراع الحجيج يوم النّفر ، وسار خبرها وسرى فصار حديث المقيمين والسّفر ، وما ضرّ تلك الساخرة في تجلّيها ، الساحرة بتجنّيها ، أن كانت بمنزلة ربيبتها بل تربها « 1 » ، هذه التي سبقتني لما سقتني بسيبها « 2 » ، ووجدت ريحها لما فصلت من مصر عيرها « 3 » ، وحين وصلت لم يدلني على ساريها إلّا عبيرها ، وكم رامت أن تستتر عنّي بليل حبرها في هذه المغاني ، فأغراني بهاؤها وكلّ مغرم مغرى ببياض صبح الألفاظ والمعاني ، وهل كان ينفعها ، تلفّحها بمرطها وتلفّعها ؟ إذ نادتها المودّة ، قد عرفناك يا سودة ، فأقبلت على شمّ نشرها وعرفها ، ولثم سطرها وحرفها ، وقريتها الثناء الحافل ، وقرأتها فزيّنت بها المحافل ، ورمت أمر الجواب ، فعزّني في الخطاب ، لكن رسمت هذه الرقعة التي هي لديكم بعجزي واشية ، وإليكم منّي على استحياء ماشية ، وإن رقّ وجهها فما رقّت لها حاشية ، فمنوا بقبولها على عللها ، وانقعوا بماء سماحتكم حرّ غللها ، فإنها وافدة من استقرّ قلبه عندكم وثوى ، وأقرّ بأنه يلقط في هذه الصناعة ما يلقى للمساكين من النّوى . بقيتم سيدي للفضل والإغضاء ، ودمتم غرّة في جبين السّمحة البيضاء ، واقتضيتم السعادة المتّصلة مدّة الاقتضاء ، بيمن اللّه سبحانه » ؛ انتهى . ومن نثر ابن الجيان رحمه اللّه تعالى في شرف المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « لمحمد خير الأنام ، ولبنة التمام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، خيرة المفاخر ، يتضاءل « 4 » لعظمتها المفاخر ، والمعالي ، يتصاغر لعزّتها المعالي ، والمكارم ، يعجز عن مساجلتها المكارم ، والمناقب « 5 » ، لا تضاهي سناها النجوم الثواقب ، والمحامد ، لا يبلغ مداها الحامد ، والمماجد ، لا يتعاطى رتبهنّ المماجد ، والمناسب ، سمت بجلالهن المناصب ، والعناصر ، طيّبها الشرف المتناصر ، والفضائل ، تفجّرت في أرجائهنّ الفواضل ، والشمائل ، تأرّجت « 6 » بعرفهنّ الجنائب والشمائل ، فلا مجاري لسيد البشر ، الآتي بالنذارات والبشر ، فيما حباه اللّه تعالى به وخصّه ، وقصّه علينا من خلقه العظيم ونصّه ، عند رسم مدائحه يوجد المعوّل ، وفي الثناء عليه يستصر الكلام
هامش
( 1 ) في ب : « بل ربيئتها » . ( 2 ) في ب : « بسيئتها » . ( 3 ) العير : القافلة . ( 4 ) يتضاءل : يذل ويقصر . ( 5 ) المناقب : جمع منقبة ، وهي المحمدة . ( 6 ) تأرجت : تعطرت .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 249 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي