ونعم الشفيع هو يوم « 1 » القيامة ، والمتوسّل فيما يتوّج القارئ وأباه تاج الكرامة ، وأرشدوا للخير ما استطعتم ، واتّبعوا سبيله فهو أشرف ما اتبعتم ، واللّه ولي التوفيق والإرشاد ، والملجئ بالهداية إلى طريق الفوز والسداد .
وهذه أوامرنا إليكم امتثلنا أمر اللّه تعالى فامتثلوها ، وأحضروها في خواطركم مع كلّ لحظة ومثلوها ، وإنّا لما يكون منكم فيها لمستمعون ، ولآثاركم فيما يوفيها لمتطلعون ، وقد خرجنا لكم عن عهدة لزمتنا في التذكير ، ونهجنا لكم منها التقديم والتأخير ، واللّه تعالى يعلم أنّا إنما قصدنا ما نرجو الخلاص به يوم الحساب ، وأردنا رضاه فيما أوردناه من هذا الحظر والإيجاب ، لنرعى حقّه سبحانه فيمن استرعانا ، ونسعى في صلاح الأمة عسى اللّه تعالى أن ينجح فيه مسعانا . اللهمّ عبدك يضرع إليك ، ويخضع بين يديك ، في أن تلهمه إلى ما يجمل قصدا ومعتمدا ، وتهب له من لدنك رحمة وتهيئ له من أمره رشدا ، اللهمّ منك المعونة على ما وليت ، ولك الشكر على ما أوليت ، فالمهديّ من هديت ، والخير كلّه فيما قضيت . اللهمّ من أعاننا على مرضاتك فكن له معينا ، وأورده من توفيقك عذبا معينا ، إنك الولي النصير ، العلي الكبير .
« وإذا وصلكم كتابنا هذا فقصّوه على الناس مفصّلا ومجملا ، وأظهروا مضمونه لهم قولا وعملا ، واسلكوا بهم من مراشده سننا مستجملا ، إن شاء اللّه تعالى ، واللّه سبحانه يديم علاكم ، ويصل إعادتكم في كلّ محمد وإبداكم ، ويجزل حظوظكم من السعادة وأنصباكم « 2 » ، بمنّه وكرمه لا ربّ سواه ، والسلام الأكرم الأزكى يخصّكم ، ورحمه اللّه تعالى وبركاته .
وكتب في الرابع والعشرين لجمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وستمائة ؛ انتهى .
[ من شعر ابن الجيان المرسي ]
وهذا ابن الجيان له الباع المديد في النظم والنثر ، ومن شعره رحمه اللّه تعالى في مرضه الذي توفي فيه ، وهو آخر كلامه : [ الكامل ]
جهل الطبيب شكايتي ، وشكايتي * أنّ الطبيب هو الذي هو ممرضي
فإن ارتضى برئي تدارك فضله * وإن ارتضى سقمي رضيت بما رضي
ما لي اعتراض في الذي يقضي به * لكن لرحمته جعلت تعرّضي
هامش
( 1 ) في ب : « ونعم الشفيع يوم القيامة » .
( 2 ) أنصباكم : أصله : أنصباءكم فحذف الهمزة حين سهلها فانقبلت ألفا ، تخلصا من اجتماع الساكنين .
والأنصباء : جمع نصيب ، وهو الحظ .