لشاهدة ، ولا يؤخذن أحد بجريرة « 1 » أحد ، ولا يجني ولد على والد ولا والد على ولد ، فكتاب اللّه تعالى أولى بالاتباع وأحرى ، لقول اللّه عزّ وجلّ
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ سورة الأنعام ، الآية : 163 وغيرها ] اللهمّ إلّا من آوى محدثا فإنه مأخوذ بما أجرم ، وملعون على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فارفعوا - أعاننا اللّه تعالى وإياكم ! - للعدل بكلّ علم منارا ، واتّخذوا الرفق بالإمامة شعارا . فقد قال : قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلّا زانه ، ولا ينزع من شيء إلّا شانه » « 2 » وقد نصّ الكتاب والسّنّة على مواضع اللين والاشتداد ، ونبّها على منازع المقاربة والسّداد ، فلا غضب لأمر إلّا بما غضب له اللّه عزّ وجلّ ، ولا رضا به إلّا إذا استقرّ فيه رضا اللّه تعالى وحلّ ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الذي يجلد فوق ما أمر اللّه تعالى به يقول له اللّه عزّ وجلّ : عبدي ، لم جلدت فوق ما أمرتك به ؟ فيقول : ربّ غضبت لغضبك ، فيقول : أكان ينبغي لغضبك أن يكون أشدّ من غضبي ؟ ثم يؤتى بالمقصّر فيقول : عبدي ، لم قصّرت عمّا أمرتك به ؟ فيقول : ربّ رحمته ، فيقول : أكان ينبغي لرحمتك أن تكون أوسع من رحمتي ؟ » قال : فيأمر فيهما بشيء قد ذكره لم يحفظه الراوي ، إلّا أنه قال : صيّروهما إلى النار ، أعاذنا اللّه تعالى منها بفضله ورحمته ! فليوقف بالقضايا حيث وقف بها الشرع ، ويحفظ الأصل من هذه الوصايا والفرع ، واحتاطوا في الرعيّة فإنه رأس المال ، والأمانة التي لا ينبغي أن يكون فيها شيء من الإهمال ، ومع توفيقكم لما سطّرناه ، في هذا الكتاب وشرحناه ، من أبواب الخير المسعد في المآب « 3 » والمآل ، فاستوفوا ضروب الصالحات واستقصوها ، واعملوا أعمال البرّ وخصوها ، واذكروا آلاء اللّه وقصوها ،
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ سورة إبراهيم ، الآية : 34 ] واشتدّوا في تغيير المنكرات كلّها ، واحسموا أدواءها من أصلها ، ورغّبوا الناس في الطاعات واندبوهم إليها ، ووضّحوا لهم أعمالهم وحرّضوهم عليها ، وانتهوا في كل سعي ناجح ، ورأي راجح ، إلى أفضل ما ينتهي إليه المنتصحون ،
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 104 ] .
وخذوا بعمارة مساجد اللّه التي هي بيوت الأتقياء ، ومحلّ مناجاة ذي العظمة والكبرياء ، إنما يعمّر مساجد اللّه من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلّا اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين .
ومروهم بأن يعلّموا أولادهم كتاب اللّه تعالى فإنّ تعليمه للصغار يطفئ غضب الرّب
هامش
( 1 ) الجريرة : الذنب والخطيئة .
( 2 ) شانه : عابه ونقصه .
( 3 ) المآب : المرجع . والمآل : المصير .