تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عوائد الاعتناء ، ونسير فيهم بإعانة اللّه تعالى على السبيل السّواء ، من أهل حضرتنا غرناطة المحروسة بفضل اللّه تعالى وربضها ، شرح اللّه تعالى لقبول الحكمة والموعظة الحسنة صدورهم ، وكنف بنتائج الاستقامة سرورهم ، وأصلح بعنايته أمورهم ، واستعمل فيما يرضيهم أميرهم ومأمورهم : « سلام كريم عليكم أجمعين ورحمة اللّه تعالى وبركاته . أما بعد حمد اللّه الذي إذا رضي عن قوم جعل لهم التقوى لباسا ، والذكرى لبناء المتاب أساسا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله الذي هدانا إلى الفوز العظيم ابتغاء لرحمته والتماسا ، والرضا عن آله الذين اختارهم له ناسا ، وجعلهم مصابيح من بعده اقتداء واقتباسا ، فإنّا كتبناه إليكم - كتب اللّه تعالى إعزازكم ! وحرس أحوازكم ! وجعل للعمل الصالح اهتزازكم « 1 » ! وبقبول النصائح امتيازكم ! - من مستقرّنا بمحروسة الحمراء ، حماها اللّه سبحانه ، ولا متعرف بفضل اللّه تعالى إلّا هداية تظهر على الأقوال والأعمال ، وعناية تحفّ من اليمين والشمال ، وتوكّل على اللّه يتكفّل لنا ببلوغ الآمال ، وأنتم أولياؤنا الذين لا ندّخر عنهم نصحا ، ولا نهمل في تدبيرهم ما يثمر نجحا ، وبحسب هذا الاعتقاد لا نغفل عن نصيحة ترشدكم إذا غفلتم ، وموعظة نقصّها عليكم إذا اجتمعتم في بيوت اللّه واختلفتم ، وذبّ « 2 » عنكم تارة بسلم نعقدها ، ومطاولة نسدّدها ، وتارة بسيوف في سبيل اللّه تعالى نحدّدها ، وعساكر للشهادة نردّدها ، ونفوس بوعد اللّه نعدها ، ونرضى بالسهر لتنام أجفانكم ، وبالكدّ لتستريح « 3 » صبيانكم وولدانكم ، وباقتحام المخاوف ليتحصل « 4 » أمانكم ، ولو استطعنا أن نجعل عليكم وقاية كوقاية الوليد لجعلنا ، أو يمكننا « 5 » أن لا تفضلكم رعيّة بصلاح دين أو دنيا لفعلنا ، هذا شغل زماننا منذ عرفنا « 6 » ، ومرمى همّنا مهما استهدفنا « 7 » ، وقد استرعانا اللّه تعالى جماعتكم ، وملّانا طاعتكم ، وحرّم علينا إضاعتكم ، والراعي إذا لم يقصد بسائمته المراعي الطيبة ، وينتجع مساقط الغمائم الصّيّبة ، ويوردها الماء النمير ، ويبتغ لها النماء والتثمير ، ويصلح خللها ، ويداو عللها ، قلّ عددها ، وعدمت غلّتها وولدها ، فندم على ما ضيّعه في أمسه ، وجنى عليها وعلى نفسه . وألفيناكم في أيامنا هذه الميامن عليكم قد غمرتكم آلاء اللّه تعالى ونعمه ، وملأت أيديكم مواهبه وقسمه ، وشغل عدوّكم بفتنة قومه فنمتم للعافية فوق مهاد ، وبعد عهدكم بما تقدّم من جهد وجهاد ،
هامش
( 1 ) اهتزازكم ، هنا : ارتياحكم ومسرة أنفسكم . ( 2 ) ذب : دافع . ( 3 ) في ب : « لتتدّع » . ( 4 ) في ب : « ليتصل » . ( 5 ) في ب : « أو أمكننا » . ( 6 ) في ب : « منذ عرفناه » . ( 7 ) في ب : « مهما استهدفناه » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 217 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي