وفي هذا المعنى يقول شمس الدين الدمشقي : [ الكامل ]
أطراف تيجان أتت من سندس * خضر بأعلام على الأشراف
والأشرف السلطان خصّهم بها * شرفا لتفرقهم من الأطراف
والأشرف المذكور هو شعبان بن حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون الصالحي الألفي ، رحمهم اللّه تعالى !
وقال الرحالة ابن بطوطة في رحلته عند ذكر سلطان ماردين ابن الملك الصالح ابن الملك المنصور ما نصّه « 1 » : وله المكارم الشهيرة ، وليس بأرض الشام والعراق ومصر أكرم منه ، يقصده الشعراء والفقراء فيجزل عطاياهم جريا على سنن أبيه . قصده أبو عبد اللّه محمد بن جابر الأندلسي الهوّاري الكفيف مادحا فأعطاه عشرين ألف درهم ؛ انتهى .
[ من شعر ابن جابر أيضا ]
ومن شعر ابن جابر رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
وفي الخيام ومن لي بالخيام رشا * لا أحسب البدر في حسن يقاومه « 2 »
مثل الغزالة إن تاهت وإن طلعت * فكيف يصرف عنه الصّبّ لائمه
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
في القلب من حبّكم بدر أقام به * فالطرف يبصر نورا حين يبصره
تشابه العقد حسنا فوق لبّته * والثغر نظما إذا ما لاح جوهره « 3 »
وقوله : [ الكامل ]
ردف أقام لنا بها فتن الهوى * وإذا أتت لتقوم قال لها اقعدي
أبصرتها ما بين ذاك وبين ذا * فوقعت منها في المقيم المقعد
وقوله : [ السريع ]
سامح بالوصل على بخله * وقال لي أنت بوصلي حقيق « 4 »
هامش
( 1 ) انظر رحلة ابن بطوطة ص 231 . وقد قال ابن بطوطة في الملك الصالح : « وكان كريما شهير الصيت ، ولي الملك بها - بماردين - نحو خمسين سنة . وأدرك أيام قازان ملك التتر ، وصاهر السلطان خذابنده بابنته دينا خاتون » . ثم أكمل الكلام عن الملك الصالح كما جاء هنا .
( 2 ) الرشا : أصلها الرشاء بالهمزة وهو ابن الغزالة الذي قوي على المشي .
( 3 ) اللبة ، بفتح اللام وتشديد الباء : موضع القلادة من الصدر .
( 4 ) حقيق : جدير .