تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
معانديه في الحشر يوم الامتحان حسرت ، وصفّ جمعته فائز إذ أجساد المنافقين بالتغابن استعرت ، وله الطلاق والتحريم ومقام الملك والقلم فناهيك به من مقام ، وفي الحاقة أعلى اللّه له المعارج على نوح المتطهّر ، وخصّه من بين الإنس والجنّ بيا أيها المزّمّل ويا أيها المدّثر ، وشفّعه في القيامة إذا دموع الإنسان مرسلات كالماء المتفجّر ، ووجهه عند نبإ النازعات وقد عبس الوجه كالهلال المتنور ، ويوم التكوير والانفطار وهلاك المطففين وانشقاق ذات البروج بشفاعته غير متضجر ، وقد حرست لمولده السماء بالطارق الأعلى وتمّت غاشية العذاب إلى الفجر على المردة اللئام ، فهو البلد الأمين وشمس الليل والضحى المخصوص بانشراح الصدر ، والمفضل بالتين والزيتون المستخرج من أمشاج العلق الطاهر العلي القدر ، شجاع البرية يوم الزلزال إذ عاديات القارعة تدوس أهل التكاثر ومشركي العصر ، أهلك اللّه به الهمزة وأصحاب الفيل إذ مكروا بقريش ولم يتواصوا بالحقّ ولم يتواصوا بالصبر ، المخصوص بالدين الحنيفي والكوثر السلسال والمؤيّد على أهل الجحد بالنصر ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ما تبّت يدا معاديه ، ونعم بالتوحيد مواليه ، وما أفصح فلق الصبح بين الناس وامتدّ الظلام .

[ قصيدة في نسق سور القرآن للكفعمي أيضا ]

ولنشفع هذه الخطبة بقصيدة على سور القرآن ، في مدح سيد ولد عدنان ، يحسن هنا أن ننضي « 1 » عن فرائد نفائسها لطلابها ، ما أغدف من خمرها وستورها « 2 » ، ونجلّي عن خرائد عرائسها لخطابها ، ما أسدف من غررها في خدورها ، فانظر إلى سور أبياتها وصور تورياتها ، ثم ادعهنّ يأتينك سعيا ، فحفظا لها ووعيا ، وهي هذه : [ الكامل ]
يا من له السبع المثاني تنزل * وخواتم البقرة عليه أنزل « 3 »
في آل عمران النساء لم يلد * ن نظيره أعياد ذلك تفعل
مولى له الأنعام والأعراف وال * أنفال والحكم التي لا تجهل
بعلاه توبة يونس قبلت كذا * هود ويوسف رعدهم يتجلجل « 4 »
وكذاك إبراهيم في حجر له * والنحل في الإسرا عليه تعوّل
يا كهف مريم أنت طه الأنبيا * والحج ثم المؤمنون الأفضل
هامش
( 1 ) ننضي ، هنا : نكشف ونزيل . ( 2 ) أغدفت المرأة القناع على وجهها : أرخته وأرسلته . وأغدف الليل : أرخى سدوله ، والخمر : جمع خمار ، وهو القناع . ( 3 ) في ب : « تنزل » . ( 4 ) يتجلجل : جلجل الرعد : صوت .