إماما ، وفي تلك الجمعة ملئت قلوب المنافقين من التغابن خسرا وإرغاما ، فطلق وحرم تبارك الذي أعطاه الملك وعلّم بالقلم ورتّل القرآن ترتيلا ، وعن علم الحاقة كم سأل سائل فسال الإيمان ، ودعا به نوح فنجّاه اللّه تعالى من الطوفان ، وأتت إليه طائفة الجنّ يستمعون القرآن فأنزل عليه : يا أيها المزّمّل ، قم الليل إلّا قليلا ، فكم من مدّثّر يوم القيامة شفقة على الإنسان إذا أرسل مرسلات الدمع فعم يتساءلون أهل الكتاب ، وما تقبل من نازعات المشركين إذا عبس عليهم مالك « 1 » وتولّاهم بالعذاب ، وكوّرت الشمس وانفطرت السماء وكانت الجبال كثيبا مهيلا « 2 » ، فويل للمطففين إذا انشقت السماء بالغمام ، وطويت ذات البروج وطرق طارق الصور بالنفخ للقيام ، وعزّ اسم ربّك الأعلى لغاشية الفجر فيومئذ لا بلد ولا شمس ولا ليل طويلا ، فطوبى للمصلّين الضحى عند انشراح صدورهم إذا عاينوا التين والزيتون وأشجار الجنّة فسجدوا باقرأ باسم ربّك الذي خلق هذا النعيم الأكبر لأهل هذه الدار ما أحيوا ليلة القدر وتبتّلوا تبتيلا ، ولم يكن للذين كفروا من أهل الكتاب من أهل الزلزلة من صديق ولا حميم ، وتسوقهم كالعاديات إلى سواء الجحيم « 3 » ، وزلزلت بهم قارعة العقاب وقيل لهم : ألهاكم التكاثر ، هذا عصر العقاب الأليم ، وحشر الهمزة وأصحاب الفيل إلى النار فلا يظلمون فتيلا ، وقالت قريش :
ما أمنتم من هول المحشر ، أرأيت الذي يكذّب بالدين كيف طرد عن الكوثر ، وسيق الكافرون إلى النار وجاء نصر اللّه والفتح فتبّت يدا أبي لهب إذ لا يجد إلى سورة الإخلاص سبيلا ، فنعوذ بربّ الفلق من شرّ ما خلق ، ونعوذ بربّ الناس ملك الناس إله الناس من شرّ الوسواس الخنّاس الذي فسق ، ونتوب إليه ، ونتوكّل عليه ، وكفى بالله وكيلا ؛ انتهى .
ومن إنشاء « 4 » الفقيه الجليل الشريف الكامل أبي المجد عبد المنعم ابن الشيخ الفقيه العدل أبي جعفر أحمد بن عبد اللّه بن عبد المنعم الهاشمي الطنجالي رحمه اللّه تعالى ونفعنا به وبسلفه الطاهر :
[ من نظم ابن جابر وفي معناه لشمس الدين الدمشقي ]
ومن نظم ابن جابر المذكور قوله : [ الكامل ]
جعلوا لأبناء الرسول علامة * إنّ العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوّة في كريم وجوههم * يغني الشريف عن الطراز الأخضر
هامش
( 1 ) مالك : خازن النار .
( 2 ) الكثيب : مجتمع الرمل . والمهيل : المنهال .
( 3 ) سواء الجحيم : وسطها . وفي القرآن الكريم :فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ.
( 4 ) في ب : « وهي من إنشاء . . » .