ألم يكن الكفّار قد ضلّ سعيهم * وقد زلزلوا بالعاديات كما يتلى
وقارعة جلّت وألهاهم الهوى * وو العصر إنّ الويل يقريهم نزلا
ألم تر أنّ اللّه فضّل أحمدا * لأمن قريش حيثما سلكوا السبلا
أريت بأنّ الكوثر العذب خصّه * به ، وجميع الكفر لن يردوا أصلا
لقد نصر الرحمن ربي محمدا * فأردى أبا لهب ولم يكتسب نيلا « 1 »
فيا أحد إني بفضلك عائذ * إذا غسق الديجور ناديت يا مولى « 2 »
ولم أقف على غير هذه الأبيات من هذه القصيدة ، وقد سقط منها كما رأيت سورة الناس ، فقلت مكملا على نمطه : [ الطويل ]
ويا مالكا للناس إني لائذ * بعفوك فاغفر عمد عبدك والجهلا
ويا ربّ عاملنا بما أنت أهله * من الجود والرحمى وإن لم نكن أهلا
وصلّ على مسك الختام محمد * أتمّ صلاة تملأ الحزن والسّهلا « 3 »
[ خطبة نثرية للقاضي عياض تتضمن التورية بأسماء السور ]
وتذكّرت بهذا الموضع خطبة القاضي أبي الفضل عياض التي ضمّنها سور القرآن على المهيع « 4 » الماضي آنفا ، وهي : الحمد للّه الذي افتتح بالحمد كلامه ، وبين في سورة البقرة أحكامه ، ومدّ في آل عمران والنساء مائدة الأنعام ليتمّ إنعامه ، وجعل في الأعراف أنفال توبة يونس وألر كتاب أحكمت آياته بمجاورة يوسف الصدّيق في دار الكرامة ، وسبّح الرعد بحمده ، وجعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ، ليؤمن أهل الحجر أنه إذا أتى أمر اللّه سبحانه فلا كهف ولا ملجأ إلّا إليه ولا يظلمون قلامة « 5 » ، وجعل في حروف كهيعص سرّا مكنونا قدم بسببه طه صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء ليظهر إجلاله وإعظامه ، وأوضح الأمر حتى حجّ المؤمنون بنور الفرقان والشعراء صاروا كالنمل ذلّا وصغارا لعظمته ، وظهرت قصص العنكبوت فآمن به الروم ، وأيقنوا أنه كلام الحي القيّوم ، نزل به الروح الأمين على زين من وافى القيامة ، وأوضح لقمان الحكمة بالأمر بالسجود لربّ الأحزاب فسبا فاطر السماوات أهل الطاغوت ، وأكسبهم ذلّا
هامش
( 1 ) أردى : أهلك . وأبو لهب : عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد بقي أبو لهب على شركه . وآذى الرسول ، فنزلت فيه السورةتَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍإلى آخر السورة .
( 2 ) الديجور : الظلمة .
( 3 ) الحزن ، بفتح الحاء : الأرض الوعرة الصعبة .
( 4 ) المهيع : الطريق الواضح .
( 5 ) الكهف : الغار في الجبل . والقلامة - بضم القاف - ما يسقط أو يقصّ من الظفر إذا طال ، وهي مثل على الخسة والحقارة .