تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
واستهان في جنب الإفادة « 1 » بمشقّة سفره ، على بيان عذره ، ووضوح ضرّه .

[ من شعر ابن جابر الذي لم يذكره لسان الدين ]

شعره - وشعره كثير ، فمنه قوله : [ الطويل ]
سلوا حسن ذاك الخال في صفحة الخدّ * متى رقموا بالمسك في ناعم الورد
وقولوا لذاك الثغر في ذلك اللّمى * متى كان شأن الدّرّ يوجد في الشهد « 2 »
ومن هزّ غصن القدّ منها لفتنتي * وأودعه رمّانتي ذلك النّهد
ومن متّع القضب اللّدان بوصفها * إلى أن أعرن الحسن من ذلك القدّ « 3 »
فتاة تفتّ القلب منّي بمقلة * لها رقّة الغزلان في سطوة الأسد « 4 »
تمنّيت أن تهدي إليّ نهودها * فقالت رأيت البدر يهداه أو يهدي
فقلت أللرّمّان بدّ من الجنى * فتاهت وقالت : باللواحظ لا الأيدي « 5 »
فقلت أليس القلب عندك حاصلا * فقالت قلوب الناس كلّهم عندي
فقلت اجعليني من عبيدك في الهوى * فقالت كفاني كم لحسني من عبد
إذا شئت أن أرضاك عبدا فمت جوى * ولا تشتكي واصبر على ألم الصّدّ
ألم تر أنّ النحل يحمل ضرّها * لأجل الذي تجنيه من خالص الشهد
كذلك بذل النّفس سهل لذي النّهى * لما يكسب الإنسان من شرف الحمد
ألست ترى كفّ ابن جانة طالما * أضاع كريم المال في طلب المجد
وكتب ابن المؤلف على هذه القصيدة ما صورته : عارضة قوية ، ونزعة خفاجية « 6 » ، وكيف لا والشيخ أبو عبد اللّه صدر صدور الأندلس علما ونظما ونحوا ، زاده اللّه تعالى من فضله ! انتهى . رجع إلى الترجمة - قال لسان الدين : وقال ، يعني ابن جابر : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في ب : « الاستفادة » . ( 2 ) اللمى : سمرة في باطن الشفة . ( 3 ) القد : القامة . ( 4 ) تفت القلب : تضعفه وتوهنه . ( 5 ) الرمان : أراد النهدين . ( 6 ) نزعة خفاجية : نسبة إلى ابن خفاجة شاعر الطبيعة في الأندلس .