أمنتم من الدجّال فيها فحولها * ملائكة يحمون من دونها الطّرقا « 1 »
كذاك من الطاعون أنتم بمأمن * فوجه الليالي لا يزال لكم طلقا « 2 »
فلا تنظروا إلّا لوجه حبيبكم * وإن جاءت الدنيا ومرّت فلا فرقا
حياة وموتا تحت رحماه أنتم * وحشرا فستر الجاه فوقكم ملقى
فيا راحلا عنها لدنيا يريدها * أتطلب ما يفنى وتترك ما يبقى
أتخرج عن حرز النبيّ وحوزه * إلى غيره ؟ تسفيه مثلك قد حقّا
لئن سرت تبغي من كريم إعانة * فأكرم من خير البريّة ما تلقى
هو الرزق مقسوم فليس بزائل * ولو سرت حتى كدت تخترق الأفقا
فكم قاعد قد وسّع اللّه رزقه * ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا
فعش في حمى خير الأنام ومت به * إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى
إذا قمت فيما بين قبر ومنبر * بطيبة فاعرف أين منزلك الأرقى
لقد أسعد الرحمن جار محمد * ومن جار في ترحاله فهو الأشقى
[ مقصورة عجيبة من شعر ابن جابر رتبها على حروف المعجم فيما قبل الألف المقصورة ، وأتى من كل حرف بعشرة أبيات ]
ومن محاسنه رحمه اللّه تعالى المقصورة الفريدة ، وهي قوله : [ الرجز ]
بادر قلبي للهوى وما ارتأى * لمّا رأى من حسنها ما قد رأى
فقرّب الوجد لقلبي حبّها * وكان قلبي قبل هذا قد نأى « 3 »
يا أيها العاذل في حبي لها * أقصر فلي سمع عن العذل بأي « 4 »
لو أبصر العاذل منها لمحة * ما فضّ باب عذله ولا فأي « 5 »
سرّحت طرفي طالبا شأو العلا * وتابعا في حبّها ما قد شأى
إني لأرعاها على تتبيعها * عهدي ، ومثلي من وفى إذا وأي « 6 »
هامش
( 1 ) أشار بهذا البيت وما بعده إلى ما روي من فضائل المدينة - على ساكنها الصلاة والسلام - من أن الدجال لا يدخلها ، والطاعون لا يحل بها .
( 2 ) في ب : « لا يزال بكم طلقا » .
( 3 ) نأى : بعد .
( 4 ) بأي : ترفع وفخر .
( 5 ) فأي : فتح وشق وخرج .
( 6 ) وأي : وعد .