تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لو جنى موقف النّوى حين حيّا * حان يوم الوداع واللّه حيني « 1 »
ضايقتني صروف هذي الليالي * وأطالت همّي وألوت بديني « 2 »
وطن نازح وشمل شتيت * كيف يبقى معذّب بعد ذين « 3 »
يا إلهي ، أدرك بلطفك ضعفي * إنّ ما أشتكيه ليس بهين
وقال رحمه اللّه تعالى : أنشدت يوما ولدي عبد اللّه وقد رأيت منه نشاطا ومرحا انتقل مني إليه بعد السنّ : [ الرمل ]
سرق الدهر شبابي من يدي * وفؤادي مشعر بالكمد
جملة الأمر إذا أبصرته * باع ما أفقدني من ولدي
وقد سبق هذان البيتان عند ذكر بعض نظم لسان الدين رحمه اللّه تعالى .

[ علي بن لسان الدين ]

وأمّا علي بن لسان الدين رحمه اللّه تعالى فهو شاعر البيت بعد أبيه النبيه ، وكان مصاحبا للسلطان أحمد المريني المستنصر بالله ابن السلطان أبي سالم ابن السلطان أبي الحسن المريني ، رحمهم اللّه تعالى ! . وحكى بعضهم أنه حضر معه في بستان ، سحّ فيه ماء المذاكرة الهتّان ، وقد أبدى الأصيل شواهد الاصفرار ، وأزمع « 4 » النهار لما قدم الليل على الفرار ، فقال المستنصر لمّا لان جانبه ، وسالت بين سرحات البستان جداوله ومذانبه « 5 » : [ البسيط ]
يا فاس ، إني وأيم اللّه ذو شغف * في كلّ ربع به مغناه يسبيني « 6 »
وقد أنست بقرب منك يا أملي * ونظرة فيكم بالأنس تحييني
فأجابه أبو الحسن علي بن الخطيب ، بقوله المصيب : [ البسيط ]
لا أوحش اللّه ربعا أنت زائره * يا بهجة الملك والدنيا مع الدين
يا أحمد الحمد ، أبقاك الإله لنا * فخر الملوك وسلطان السلاطين
هامش
( 1 ) الحين : الهلاك . ( 2 ) ألوت بديني : مطلتني . ( 3 ) وطن نازح : بعيد ، وشمل شتيت : مفرق . ( 4 ) أزمع على الفرار : عزم عليه . ( 5 ) المذانب : جمع مذنب - بزنة منبر - طو هو سيل الماء إلى الأرض . ( 6 ) في ب : « في كل ربع لهم . . » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 149 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي