تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ما اهتزّ غصن في الحديقة ناعم * لمّا أحسّ من الشمال شميما
مولده بغرناطة ، يوم السبت سابع عشر صفر عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة ؛ انتهى .

[ بين لسان الدين وابنه عبد اللّه ]

وممّا خاطب به لسان الدين رحمه اللّه تعالى ولده عبد اللّه المذكور ما في « النفاضة » من قوله : أنشدت ابني عبد اللّه وقد وصل لزيارتي من الباب السلطاني حيث جرايته ووظيفته ، وانجرّ حديث ما فقد بغرناطة في شجون الكلام : [ الخفيف ]
يا بنيّ عبد الإله احتسابا * عن أثاث ومنزل وعقار
كيف يأسى على خسارة جزء * من يرى الكلّ في سبيل الخسار « 1 »
هدف لا تني سهام الليالي * عن سباق تجاهه وبدار « 2 »
واحد طائش وسهم مصيب * ليس ينجي منها اشتمال حذار
غير ذي الدار صرّف الهمّ فيها * فمناخ الرحيل ليس بدار
انتهى . وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : ممّا أنشدته ولدي عبد اللّه ، وأمرته بحفظه والتأدّب به واللهج بحكمته : [ الوافر ]
إذا ذهبت يمينك لا تضيّع * يسارك في البكاء ولا المصيبة
ويسراك اغتنم فالقوس ترمي * وما تدري أرشقتها قريبه
وما بغريبة نوب الليالي * ولكنّ النجاة هي الغريبة « 3 »
قال : ومن المنظوم في قريب من هذا قولي : [ الطويل ]
أيا أهل هذا القطر ساعده القطر * دهيت فدلّوني لمن يرفع الأمر
تشاغلت بالدنيا ونمت مفرّطا * وفي شغلي أو نومتي سرق العمر
وقال رحمه اللّه تعالى : وممّا قلته وقد انصرف عنّي الولد عبد اللّه إلى مدينة فاس لإقامة رسمه من الخدمة . وأشجاني انصرافه لوقوع قرحة على قرح ، واللّه المستعان : [ الخفيف ]
بان يوم الخميس قرّة عيني * حسبي اللّه أيّ موقف بين « 4 »
هامش
( 1 ) يأسى : يحزن . وفي سبيل الخسار : في طريق الخسار . ( 2 ) لا تني : لا تفتر ، لا تضعف . والبدار : المبادرة والمسارعة . ( 3 ) النوب : جمع نائبة ، وهي المصيبة . ( 4 ) بان : بعد ، والبين : البعد .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 148 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي