[ تذييلات له على كتاب « الإحاطة » لأبيه ]
وقد رحل ، رحمه اللّه تعالى ، إلى مصر ، ولم يحضرني الآن من أحواله بعد دخوله مصر ما أعوّل عليه ، وقد كان وقف بالقاهرة على نسخة « الإحاطة » التي وجّهها أبوه إلى مصر ووقفها بخانقاه سعيد السعداء كما أشرنا إليه فيما مرّ ، فكتب بالحواشي كتابات مفيدة ، وقد ذكرنا بعضها فيما أسلفناه من هذا الكتاب ، فليراجع : إمّا تكميل لما أغفله أبوه ، وإما إخبار عمّا شاهده هو ، أو رواية له عن المترجم به ، أو جواب عن أبيه فيما انتقد عليه . ولنذكر شيئا منها غير ما تقدّم بعد إيراد نصّ « الإحاطة » فنقول :
قال في « الإحاطة » في حرف الميم في ترجمة شمس الدين الهواري الضرير شارح ألفية ابن مالك وصاحب البديعية المشهورة « 1 » بالأعمى والبصير ، ما صورته :
محمد بن أحمد بن علي الهوّاري ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن جابر ، من أهل المرية .
[ في ترجمة محمد بن أحمد الهواري ، الشهير بابن جابر ]
حاله - رجل كفيف البصر ، مدل على الشعر ، عظيم الكفاية والمنّة على زمانته « 2 » ، رحل إلى المشرق ، وتظاهر « 3 » برجل من أصحابنا يعرف بأبي جعفر الإلبيري ، صارا روحين في جسد ، ووقع الشعر منهما بين لحيي أسد ، وشمّر للعلم وطلبه « 4 » ، فكان وظيفة الكفيف النظم ، ووظيفة البصير الكتب ، وانقطع الآن خبرهما ؛ انتهى .
فكتب المذكور على أوّل الترجمة ما صورته : نعم الرجل ورفيقه أبو جعفر ، أحسن اللّه تعالى إليهما ، فلقد أحسنا الصحبة ، في الغربة ، وانفردا بالنزاهة والفضل وعلوّ الهمّة ، إلّا أن المصنّف قصّر فيهما بعض قصور ، ومنهما يطلب الإغضاء والصفح ، فالرجل مات ، وذكر الأموات بالخير مشروع ، وهما واللّه الشرف الباهر بقطرهما علما وعملا ، أمتع اللّه تعالى بهما ! قاله ولد المؤلّف علي بن الخطيب بالقاهرة ؛ انتهى .
وكتب على قول أبيه « وانقطع الآن خبرهما » ما نصّه : هما الآن بالبيرة من حلب ، تحت إنعام ولطف ، تحثّ إليهما الرواحل ، وتضرب إليهما آباط النّجب ؛ انتهى .
رجع لتكميل ترجمة الشمس ابن جابر من « الإحاطة » :
قال لسان الدين بعد ما مضى ما نصّه ، وجرى ذكره في الإكليل بما نصّه : محسوب من طلبتها الجلّة ، ومعدود فيمن طلع بأفقها من الأهلّة ، رحل إلى المشرق وقد أصيب ببصره ،
هامش
( 1 ) في ب : « الشهيرة » .
( 2 ) الزمانة : العاهة الدائمة .
( 3 ) تظاهر : استعان .
( 4 ) شمر للعلم : اجتهد فيه .