تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وكتب ابنه على أول القصيدة وهو : « عليّ لكلّ ذي كرم ذمام » ما نصّه : نزعة معرّيّة « 1 » ، قاله ابن المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى . وكتب الشيخ ابن مرزوق على قوله « نجزت إلى آخره » ما صورته : ما أنصف المصنّف هذا الفاضل في ترجمته ، وقدره شهير ، ومكانه من الفضيلة كبير ، وعلمه غزير ، ولعلّه لم يطلع إلّا على ما أودعه . وكتب إثره ابن لسان الدين ما صورته : نعم يا سيدي أبا عبد اللّه بن مرزوق ، لم ينصف المترجم به المؤلّف ، ولولا أنهما بالحياة ما صدر منكم التنبيه ، ولو حصلا تحت الصفيح « 2 » لم تعملوا فيهما قلما ، هكذا شأن الدنيا بقلّة الوفاء شنشنة معروفة « 3 » ، والحقد على الأموات شأن المغاربة ، قاله علي ابن المصنّف رحمه اللّه تعالى ! انتهى . ولا خفاء أنّ لسان الدين لم يستوف حقوق الشمس ابن جابر الهوّاري المذكور مع أنّ له محاسن جمّة . ومن محاسنه رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
هناؤكم يا أهل طيبة قد حقا * فبالقرب من خير الورى حزتم السّبقا
فلا يتحرّك ساكن منكم إلى * سواها وإن جار الزمان وإن شقا
فكم ملك رام الوصول لمثل ما * وصلتم فلم يقدر ولو ملك الخلقا
فبشراكم نلتم عناية ربّكم * فها أنتم في بحر نعمته غرقى
ترون رسول اللّه في كلّ ساعة * ومن يره فهو السعيد به حقّا
متى جئتم لا يغلق الباب دونكم * وباب ذوي الإحسان لا يقبل الغلقا
فيسمع شكواكم ويكشف ضرّكم * ولا يمنع الإحسان حرّا ولا رقّا « 4 »
بطيبة مثواكم وأكرم مرسل * يلاحظكم فالدهر يجري لكم دفقا
فكم نعمة للّه فيها عليكم * فشكرا ، وشكر اللّه بالشكر يستبقى
هامش
( 1 ) نزعة معرية : نسبة إلى أبي العلاء المعري . ( 2 ) حصل تحت الصفيح : أي مات ودفن في القبر . ( 3 ) الشنشنة : العادة . ( 4 ) الرق : العبودية ، وأراد به الرقيق ، من إطلاق الموصوف وإرادة الوصف .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 153 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي