عرّج على بان العذيب ونادي * وانشد فديتك أين حلّ فؤادي « 1 »
وإذا مررت على المنازل بالحمى * فاشرح هنالك لوعتي وسهادي
إيه فديتك يا نسيمة خبّري * كيف الأحبّة والحمى والوادي
يا سعد ، قد بان العذيب وبأنه * فانزل فديتك قد بدا إسعادي
خذ في البشارة مهجتي يوما إذا * بان العذيب ونور حسن سعاد
قد صحّ عيدي يوم أبصر حسنها * وكذا الهلال علامة الأعياد
وممّا نقلته من جزء قيّده لي صاحبنا الفقيه الأستاذ أبو علي الزواوي ممّا ادّعاه لنفسه :
[ الوافر ]
عليّ لكلّ ذي كرم ذمام * ولي بمدارك المجد اهتمام
وأحسن ما لديّ لقاء حرّ * وصحبة معشر بالمجد هاموا
وإني حين أنسب من أناس * على قمم النجوم لهم مقام
يميل بهم إلى المجد ارتياح * كما مالت بشاربها المدام
همو لبسوا أديم الليل بردا * ليسفر عن أديمهم الظلام
هم جعلوا متون العيس أرضا * فمذ عزموا الرحيل فقد أقاموا « 2 »
فمن كلّ البلاد لنا ارتحال * وفي كلّ البلاد لنا مقام
وحول موارد العلياء منّا * لنا مع كلّ ذي شرف زحام
تصيب سهامنا غرض المعالي * إذا ضلّت عن الغرض السّهام « 3 »
وليس لنا من المجد اقتناع * ولو أنّ النجوم لنا خيام
ثم سرد لسان الدين القصيدة بتمامها ، وذكر بعد ما سبق اثنين وستين بيتا ، ولم نثبتها لطولها ، ثم قال بعدها : نجزت وما كادت ، ثم قال بعدها أيضا : وقد وطّأ « 4 » لإمطاء قروحها ، وأعيا لإكثار سروحها ، ثم قال بعده : واللّه وليّ النجاة بفضله ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) انشد : من قولهم « نشد فلان الضالة » أي طلبها .
( 2 ) العيس : الإبل ، ومتونها : ظهورها .
( 3 ) الغرض : هو الهدف الذي يرمى عليه .
( 4 ) وطّأ : سهل ، ومهد .