تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فقد وافق اليهود على « 1 » الفرية على اللّه تعالى لأنهم قالوا
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
[ سورة المائدة ، الآية : 64 ] أي لا يجازي على الصدقات ، قال اللّه تعالى
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
إلى آخره أي يجازي على العطاء كيف شاء . وكان يقول في قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
[ سورة التوبة ، الآية : 34 ] الآية . إنما كويت هذه المواضع لأنّ الغني يعرض عن المسكين بوجهه ، ثم بجنبه ، ثم بظهره ، فعوقبت هذه المواضع بالكيّ بالنار لإعراضه عن الفقير ، ومنازعه رحمه اللّه تعالى في أمثال هذا كثيرة ؛ انتهى ملخصا . وحدّث أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يعمور أنه دخل صحبة الشيخ سيدي أبي العباس السبتي إلى الأمير السيد أبي سعيد عثمان يعوده ، فقال له : ادع اللّه تعالى لي أيها الشيخ ، فقال له : ارجع إلى اللّه تعالى حقّ الرجوع بحيث تتحقّق أنه الممرض والمعافي ، واخرج عن بعض ما عندك من فضول الدنيا لأبناء الجنس ، لتكون ممّن وقي شحّ نفسه « 2 » ، فحينئذ يحصل لك ما ترجوه من الدعاء ، ثم التفت إلى الحاضرين وقال : في المرض فوائد لا ينبغي أن تجهل : الأولى معرفة قدر العافية ، الثانية تمحيص بعض الذنوب ، الثالثة توقّع الثواب ، الرابعة تنقية الجسم من فضول الأخلاط ، الخامسة كثرة ذكر اللّه تعالى والتضرّع إليه ، السادسة حدوث الرقة والشفقة ، السابعة - وهي العظمى - الصدقة والخروج عن رذيلة البخل ؛ انتهى . وحدث الكاتب أبو القاسم بن رضوان عن أبي بكر بن منظور عن بعض أعيان مراكش أنه توفي وأوصى ابنا له كان من أهل البطالة أن يعمد إلى ألف دينار من متخلّفه ، فيدفعها للشيخ سيدي أبي العباس السبتي ، ففعل ، وقال للشيخ : إنّ أبي توفي وأوصاني أن أدفع إليك هذه الألف دينار تضعها حيث شئت ، فقال له الشيخ : قد قبلتها وصرفتها إليك ، فقال له : يا سيدي ، وما تأمرني أن أفعل بها ؟ قال : خذها ، قال : فانصرفت من عنده وسؤت ظنّا بقوله ، ثم قلت : وأنا أنفق مثل ذلك على عادتي في الوجه الذي يلذّ لي ، فلأفعلن بها ما أفعل بغيرها ، فأخذتها في محفظة ، وخرجت ألتمس الزنى ، فإذا امرأة على دابة وغلام يقودها ، فأشرت إلى الغلام ، فقال لي : نعم ، واتبعني إلى بستان لي ، فنزلت المرأة ، فأدخلتها إلى قبة كانت في البستان ، وأخذ الغلام الدابة وصار ناحية ، وقال : أغلق الباب ، ففعلت ، ثم أقبلت إلى القبة فإذا المرأة تبكي بكاء شديدا حتى طال بكاؤها ، وبكيت لبكائها ، فقلت لها : ما شأنك ؟ فقالت : افعل ما دعوتني لأجله ، ودع عنك هذا ، ونحيبها « 3 » يزيد ، فقلت لها : إنّ المعنى الذي دعوتك لأجله لا
هامش
( 1 ) في ب : « في الفرية » . ( 2 ) هذا من قوله تعالى :وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. ( 3 ) النحيب : البكاء مع رفع الصوت .