تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أضعاف مضاعفة من الأموال ، وظفر ببنت حاجب الملك ؛ انتهى .

[ رجع إلى ترجمة ابن زمرك وبعض فوائده ، عن الشاطبي ]

رجع إلى ابن زمرك رحمه اللّه تعالى . قال الشاطبي في الإشارات والإفادات ما صورته : إفادة - أفادني صاحبنا الفقيه الكاتب أبو عبد اللّه بن زمرك إثر إيابه إلى وطنه من رحلة العدوة في علم البيان فوائد أذكر منها الآن ثلاثا : الفقه في اللغة ، وهو النظر في مواقع الألفاظ وأين استعملتها العرب ، ومن مثل هذا الوجه « قرم » و « عام » إذا اشتهى ، لكن لا يستعمل « قرم » إلّا مع اللحم « 1 » ، ولا يستعمل « عام » إلّا مع اللبن « 2 » ، فتقول : عمت إلى اللبن ، وكذلك قولهم : أصفر فاقع ، وأحمر قان ، ولا يقال بالعكس ، وهذا كثير . والثانية تحري الألفاظ البعيدة عن طرفي الغرابة والابتذال ، فلا يستدلّ بالحوشي من اللغات ولا المبتذل في ألسن العامة . والثالثة اجتناب كلّ صيغة تخرج الذهن عن أصل المعنى أو تشوش عليه ؛ إذ المقصود الوصول في بيان المعنى إلى أقصاه ، والإتيان بما يحصله سريعا ويمكنه في الذهن ، وتحري كلّ صيغة تمكن المعنى وتحرّض السامع على الاستماع ، وأخبرني أنّ كتّاب المغرب يحافظون في شعرهم وكتابتهم على طريقة العرب ، ويذمّون ما عداها من طريقة المولدين ، وأنها خارجة عن الفصاحة ، وهذه المعاني الثلاثة لا توجد إلّا فيها . وذكر من شرح بديعية الحلي من المغاربة وهو الشيخ النحوي عبيد الثعالبي في شواهد حسن الختام أنّ منه ختام قصيدة للكتاب البارع أبي عبد اللّه المعروف بابن زمرك الأندلسي مدح بها ملك المغرب عبد العزيز حين قدم عليه رسولا من صاحب الأندلس ، وهو قوله : [ الطويل ]
ولو أنشدت بين العذيب وبارق * لقال رواة الغرب يا حبّذا الشرق
ولم يظهر لي كل الظهور دلالته لي على حسن الختام ، ولا بدّ ، فاللّه سبحانه أعلم .

[ موشحة لابن زمرك في مدح الرسول ]

وقد أطلنا في ترجمة ابن زمرك فلنختم نظامه بموشحة له زهرية مولدية تضمّنت مدح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وهي هذه « 3 » :
لو ترجع الأيام بعد الذهاب * لم تقدح الأيام ذكرى حبيب
وكلّ من نام بليل الشباب * يوقظه الدهر بصبح المشيب
هامش
( 1 ) قرم الرجل : اشتدت شهوته إلى اللحم . ( 2 ) عام الرجل يعيم : إذا اشتهى اللبن . ( 3 ) انظر أزهار الرياض : 2 / 205 .