أشكو « 1 » إلى اللّه البثّ والحزن ، ونستمطر من عبارتنا المزن ، وبسيف الرجاء نصول ، إذا شرعت لليأس النصول : [ البسيط ]
ما أقدر اللّه أن يدني على شحط * من داره الحزن ممّن داره صول
فإن كان كلم الفراق رغيبا « 2 » ، لما نويت مغيبا ، وجللت الوقت الهنيء تشغيبا ، فلعلّ الملتقى يكون قريبا ، وحديثه يروي صحيحا غريبا . إيه ثقة النفس كيف حال تلك الشمائل ، المزهرة الخمائل ؟ والشّيم ، الهامية الديم « 3 » ، هل يمرّ ببالها من راعت « 4 » بالبعد باله ، وأخمدت بعاصف البين ذباله « 5 » ، أو ترثي لشؤون شأنها سكب لا يفتر ، وشوق يبتّ جلال « 6 » الصبر ويبتر ، وضني تقصر عن حلله الفاقعة صنعاء وتستر ، والأمر أعظم واللّه يستر ، وما الذي يضيرك ؟ صين من لفح السّموم نضيرك ! بعد أن أضرمت وأشعلت ، وأوقدت وجعلت ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، أن تترفّق بذما ، أو تردّ بنغبة ما « 7 » ، أرماق ظما « 8 » ، وتتعاهد المعاهد بتحيّة يشمّ منها شذا أنفاسك ، أو تنظر إلينا على البعد بمقلة حوراء من سواد أنقاسك ، وبياض قرطاسك « 9 » ، فربما قنعت الأنفس المحبّة بخيال زور ، وتعلّلت بنوال منزور ، ورضيت لمّا لم تصد العنقاء بزرزور : [ الكامل ]
يا من ترحّل والنسيم لأجله * تشتاق إن هبّت شذا ريّاها
تحيي النفوس إذا بعثت تحيّة * فإذا عزمت اقرأ وَمَنْ أَحْياها
[ سورة المائدة ، الآية : 32 ]
ولئن أحييت بها فيما سلف نفوسا تفديك - واللّه تعالى إلى الخير يهديك - فنحن نقول معشر مريديك : ثنّ ولا تجعلها بيضة الديك ، وعذرا فإني لم أجتر على خطابك بالفقر الفقيرة ، وأدللت لدى حجراتك برفع العقيرة ، لا عن نشاط بعثت مرموسه ، ولا اغتباط بالأدب تغري
هامش
( 1 ) في ب « نشكو » .
( 2 ) رغيبا : واسعا .
( 3 ) الشيم : الأرض لم يحفر فيها قبل ، والهامية : العطشى ، والديم جمع ديمة : المطر الذي يدوم في سكون بدون رعد ولا برق .
( 4 ) راعت : أخافت .
( 5 ) البين : العداوة والفساد . والذبالة : فتيلة السراج .
( 6 ) في ب « يبث جبال الصبر » .
( 7 ) نغبة ماء : النغبة ، بالفتح والضم : هي الجرعة من الماء .
( 8 ) الأرماق : جمع رمق ، وظما : أصلها ظماء : جمع ظمآن : العطشان .
( 9 ) في ب « من بياض قرطاسك وسواد أنقاسك » .