تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
من أنكر غيثا منشؤه * في الأرض وليس بمخلفها
فبنان بني مزنى مزن * مثل ؟ ؟ ؟ بلطف مصرّفها « 1 »
شكرت حتى بعبارتها * وبمعناها وبأحرفها
مزن مذحلّ ببسكرة * يوما نطقت بمصحّفها
ضحكت بأبي العباس من ال * أيام ثنايا زخرفها
وتنكّرت الدنيا حتى * عرفت منه بمعرّفها
بل نقول : يا محلّ الولد
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
[ سورة البلد ، الآية : 1 ، 2 ] ، لقد حلّ بينك عرى الجلد ، وخلد « 2 » الشوق بعدك يا ابن خلدون في الصميم من الخلد ، فحيّا اللّه تعالى زمنا شفيت برقى قربك زمانته ، واجتليت في صدف مجدك جمانته « 3 » ، ويا من لمشوق لم تقض من طول خلّتك لبانته « 4 » ، وأهلا بروض أظلّت أشتات معارفك بانته ، فحمائمه بعدك تندب ، فيساعدها الجندب ، ونواسمه ترقّ فتتغاشى ، وعشياته تتخافت وتتلاشى ، ومزنه باك ، ودوحه في مأتم ذي اشتباك ، كأن لم تكن قمر هالات قبابه ، ولم يك أنسك شارع بابه ، إلى صفوة الظرف ولبابه ، ولم يسبح إنسان عينك في ماء شبابه ، فلهفي عليك من درّة اختلستها يد النوى ، ومطل بردّها الدهر ولوى ، ونعق الغراب ببينها في ربوع الجوى ، ونطق بالزخرف « 5 » فما نطق عن الهوى ، وبأي شيء نعتاض منك أيتها الرياض ، بعد أن طمى نهرك الفيّاض ، وفهقت الحياض ؟ ولا كان الشانئ المشنوء « 6 » ، والجرب المهنوء ، من قطع ليل أغار على الصبح فاحتمل ، وشارك في الذمّ الناقة والجمل ، واستأثر جنحه ببدر النادي لما كمل ، نشر الشراع فراع ، وأعمل الإسراع ، كأنما هو تمساح النّيل ضايق الأحباب في البرهة ، واختطف لهم من الشطّ نزهة العين وعين النزهة ، ولجّج بها والعيون تنظر ، والغمر على الاتّباع يخطر « 7 » ، فلم يقدر إلّا على الأسف ، الأثر « 8 » المنشف ، والرجوع بملء العيبة ، من الخيبة ، ووقر الجسرة ، من الحسرة ، وإنما
هامش
( 1 ) البنان : جمع بنانة وهي الأصابع ، الأنامل ، والمزن : السحاب الممطر . ( 2 ) في ب « وخلق » . ( 3 ) الجمانة : الدرة . ( 4 ) اللبانة : الحاجة والوطر . ( 5 ) في ب « بالزجر » . ( 6 ) الشانئ : المبغض . والمشنوء : اسم مفعول منه . ( 7 ) في ب « يحظر » . ( 8 ) في ب « على الأسف ، والتماح الأثر . . . » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 98 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي