كلفت لعمر اللّه بسال عن جفوني المؤرقة ، ونائم عن همومي المتجمّعة المتفرّقة ، ظعن عن ملال ، لا متبرما مني بشرّ خلال ، وكدّر الوصل بعد صفائه ، وضرّج النصل بعد عهد وفائه :
[ الطويل ]
أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما * رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا
فها أنا أبكي عليه بدم أساله ، وأنهل فيه أسى له ، وأعلّل بذكراه قلبا صدعه « 1 » ، وأودعه من الوجد ما أودعه ، لمّا خدعه ، ثم قلاه وودّعه ، وأنشق ريّاه أنف ارتياح قد جدعه ، وأستعدي به على ظلم ابتدعه : [ الطويل ]
خليليّ ، هل أبصرتما أو سمعتما * قتيلا بكى ، من حبّ قاتله ، قبلي
فلو لا عسى الرجاء ولعلّه ، لا بل شفاعة المحلّ الذي حلّه ، لمزجت الحنين بالعتب ، وبثثت « 2 » كتائبه كمناء في شعاب الكتب ، تهزّ من الألفات رماحا حذر « 3 » الأسنّة ، وتوتّر من النونات أمثال القسيّ المرنّه « 4 » ، وتقود من بياض الطّرس وسواد النّقس بلقا « 5 » تردي في الأعنّة ، ولكنه أوى إلى الحرم الأمين ، وتفيّأ « 6 » ظلال الجوار المؤمن من معرّة العوار عن الشمال واليمين ، حرم الخلال المزنيّة ، والظلال اليزنيّة ، والهمم السنيّة ، والشّيم التي لا ترضى بالدون ولا بالدّنيّة ، حيث الرفد الممنوح ، والطير الميامن يزجر لها السّنوح ، والمثوى الذي إليه - مهما تقارع الكرام على الضّيفان ، حول جوابي الجفان - الميل والجنوح : [ الكامل ]
نسب كأنّ عليه من شمس الضّحى * نورا ، ومن فلق الصباح عمودا
ومن حلّ بتلك المثابة فقد اطمأنّ جنبه ، وتغمّد « 7 » بالعفو ذنبه ، وللّه درّ القائل حيث يقول : [ الكامل ]
فوحقّه لقد انتدبت لوصفه * بالبخل لولا أنّ حمصا داره
بلد متى أذكره تهتج لوعتي * وإذا قدحت الزّند طار شراره
اللهمّ غفرا ، لا كفرا ، وأين قرارة النخيل ، من مثوى الأقلف البخيل ، ومكذبة المخيل ؟
وأين ثانية هجر ، من متبوّأ من ألحد وفجر ؟ : [ المتدارك ]
هامش
( 1 ) صدعه : كسره .
( 2 ) بثثت : وزعت ونشرت .
( 3 ) في ب « رماحا خزر » .
( 4 ) المرنة : ذات الرنين .
( 5 ) البلق : جمع أبلق ، وهي الخيل .
( 6 ) تفيّأ : استظل .
( 7 ) تغمد : ستر وغطى .