وفصيله غير الجرب ولا المهنوّ ، من الخطاب السلطاني سفينة منوح « 1 » ، إن لم نقل سفينة نوح ، ما شئت من آل أزواج ، وزمر من الفضل وأفواج ، وأمواج كرم تطفو فوق أمواج ، وفنون بشائر ، وإهطاع « 2 » قبائل وعشائر ، وضرب للمسرّات أعيا الشائر ، فللّه هو من قلم راعى نسب القنا فوصل الرحم ، وأنجد الوشيج والملتحم ، وساق بعصاه من البيان الذود المزدحم ، وأخاف من شذّ عن الطاعة مع الاستطاعة فقال
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
[ سورة هود ، الآية : 43 ] ولو لم يوجب الحقّ برقه ورعده ، ووعيده ووعده ، لأوجبه يمنه وسعده ، فلقد ظهرت مخايل نجحه ، علاوة على نصحه ، ووضحت محاسن صبحه ، في وحشة الموقف الصعب وقبحه ، وصل اللّه تعالى له عوائد منحه ! وجعله إقليدا كلما استقبل باب أمل وكّله اللّه تعالى بفتحه !
« أمّا ما قرّره ولاؤكم من حبّ زكا على حبّة القلب حبّه ، وأنبته النبات الحسن ربّه ، وساعده من الغمام سكبه ، ومن النسيم اللدن « 3 » مهبّه ، فرسم ثبت عند الموليّ نظيره ، ومن غير معارض يضيره ، وربما أربى بتذييل مزيد ، وشهادة ثابت ويزيد ، ولم لا يكون ذلك ، وللقلب على القلب شاهد ؟ وكونها أجنادا مجنّدة لا يحتاج تقريره إلى ماهد ، أو جهد جاهد ، ومودّة الأخوة سبيلها لا حب ، ودليلها للدعوة الصادقة مصاحب ، إلى ما سبق من فضل ولقاء ، ونظافة سقاء ، واعتقاد ، لا يراع سربه بذئب انتقاد ، واجتلاء شهاب وقّاد ، لا يحوج إلى إيقاد ، إنما عاق عن مواصلة ذلك نوّى شطّ منها الشطن « 4 » ، وتشذيب لم يتعيّن معه الوطن ، فلمّا تعيّن ، وكاد الصبح أن يتبيّن ، عاد الوميض ديجورا ، والثماد بحرا مسجورا « 5 » ، إلى أن أعلق اللّه تعالى منكم اليد بالسبب الوثيق « 6 » ، وأحلّكم منجى نيق « 7 » ، لا يخاف من منجنيق ، وجعل يراعكم لسعادة موسى معجزة تأتي على الخبر بالعيان ، فتخرّ لثعبانها سحرة البيان : [ مجزوء الخفيف ]
هامش
( 1 ) منوح : جمع منح ، وهو الإعطاء .
( 2 ) إهطاع : إسراع .
( 3 ) اللدن : اللين .
( 4 ) الشطن : الحبل .
( 5 ) الثماد : الماء القليل الذي يتجمع في الشتاء .
والمسجور : البحر إذا هاج وارتفعت أمواجه . وفي التنزيل العزيز لوَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ، إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ[ الطور : 6 ] .
وقوله أيضا :وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ[ التكوير : 6 ] .
( 6 ) السبب الوثيق : القوي المتين الذي لا ينقطع .
( 7 ) منجى : اسم مكان من نجا ينجو . والنيق : أعلى موضع في الجبل .