تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
المشتركة ، وليت أمري برز إلى طرف ، وأفضى إلى منصرف ، وربما ظفر آيس بما يرجوه ، وبرز المحبوب من المكروه ، واللّه تعالى لا يفضح جاه الكتاب الذي أحيا وأنشر ، وحيّا وبشر ، وأعطى صحيفته باليمين وقد جمعت مثابتكم المحشر ، وموصل كتابي ، ينوب في تقبيل اليد العليا منابي . وليعلم سيدي أنّ هذا القطر على شهرته ، وتألّق مشتريه وزهرته « 1 » ، إذا انتحل كرامه ، وعهد الفضل لم يبق إلّا انصرامه ، فهو لبابه المتخيّر ، وزلاله الذي لا يتغيّر ، أصالة معروفة ، وهمّة إلى الإيثار مصروفة ، ونبلا على السّنّ والكبرة ، ورجولية خليقة بصلة الحرمة والمبرّة ، والوسيلة لا تطرح ، والمعنى الذي لا يفسّر لوضوحه ولا يشرح ، وهو انتماؤه إلى جناب سيدي حديثا وقديما ، واعترافه بنعمه مديرا لها ومديما ، واللّه تعالى يوفي من إيثار سيدي حظّه ، ويجدّد لديه رعيه ولحظه ، حتى يعود خافقا علم إقباله ، معلما برد اهتباله « 2 » ، مسرورا ببلوغ آماله ، فلعمري إنّ محلّ ولايته لكفيّ ، وإنّ عهد أمانته لوفيّ ، وإنّ عامل جدّه لظاهر وخفيّ ، وما يفعله سيدي من رعيه ، وإنجاح سعيه ، محسوب من مناقبه ، ومعدود في فضل مذاهبه ، والسلام الكريم يخصّكم ورحمة اللّه وبركاته » ؛ انتهى . وقد تكررت في كتابنا هذا مخاطبات لسان الدين رحمه اللّه تعالى للخطيب ابن مرزوق المذكور نظما ونثرا ؛ إذ كان - أعني ابن مرزوق - رئيس الدولة ، ومعتمد الجلّة ، وسبق منّا التعريف ببعض أحواله في باب مشايخ لسان الدين ممّا جرّته المناسبة ، فليرجع إليه من أراده ، واللّه تعالى يجعل الجميع من أهل السعادة !

[ من كلامه يخاطب أبا زيد بن خلدون الرئيس ]

وممّا اشتمل على نثر لسان الدين ونظمه ما خاطب به الرئيس أبا زيد بن خلدون ، لما ارتحل من بحر ألمرية واستقرّ ببلد بسكرة عند رئيسها أبي العباس بن مزنى ، صحبة رسالة خطبها أخوه أبو زكريا ، وقد تقلّد كتابة صاحب تلمسان ، ووصل الكتاب عنه من إنشائه ، وهذه صورة ما كتبه لسان الدين رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
بنفسي وما نفسي عليّ بهينة * فينزلني عنها المكاس بأثمان « 3 »
هامش
( 1 ) التألق : شدة الإضاءة . والزهرة والمشتري : كوكبان . ( 2 ) اهتبل الفرصة : اغتنمها واقتنصها . ( 3 ) هينة : مخفف من هينة . والمكاس : الذي يأخذ ضريبة غير شرعية من التجار والزراع ( رشوة ) ويطلق أيضا على قطاع الطرق .