تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ما تؤمّله من فضل اللّه تعالى وترجوه ، وكلأ بعين حفظه ذاتكم الفاخرة ، وجعل عزّ الدنيا متّصلا لكم بعزّ الآخرة ، بعد تقبيل يدكم التي يدها لا تزال تشكر ، وحسنتها عند اللّه تعالى تذكر ، أنهي إلى مقامكم أنّ الشيخ الكذا أبا فلان - مع كونه مستحقّ التجلّة بهجرة إلى أبواكم « 1 » الكريمة قدمت ، ووسائل من أصالة وحشمة كرمت ، وفضل ووقار ، وتنويه للولاية إن كانت ذات احتقار ، وسن اقتضى الفضل برّه ، وأدب شكر الاختبار عليه وسرّه - له بمعرفة سلفكم الأرضي وسيلة مرعية ، وفي الاعتراف بنعمتكم مقامات مرضية ، وتوجّه إلى بابكم ، والتّمسك بأسبابكم ، والمؤمّل من سيدي ستره بجناح رعيه في حال الكبرة ، ولحظه بطرف المبرّة ، إمّا في استعمال يليق بذوي الاحتشام ، أو سكون تحت رعي واهتمام ، وإعانة على عمل صالح يكون مسكة ختام ، وهو أحقّ الغرضين بالتزام ، وإحالة سيدي في حفظه رسم مثله ، على اللّه تعالى الذي يجزي المحسنين بفضله ، ومنه نسأل أن يديم أيام المجلس العملي « 2 » محروسا من النوائب ، مبلّغ الآمال والمآرب « 3 » ، والمملوك قد قرّر شأنه في إسعاف المقاصد المأمولة من الشفاعة إليكم ، والتحسّب في هذه الأبواب عليكم ، وتقليب القلوب بيد اللّه تعالى الذي يعطي ويمنع ، ويملك الأمر أجمع ، والسلام » . وكتب إليه أيضا في الشفاعة بما نصّه : « سيدي الأعظم ، وملاذي الأعصم ، وعروة عزي الوثقى التي لا تفصم « 4 » ، أبقاك اللّه تعالى بقاء آثارك آية للعزّ تأمر الدهر فيأتمر ، ويلبي بفنائك الطائف والمعتمر ، بأي لسان أثني على فواضلك وهي أمّهات المنن ، وطرف الشام واليمن ، ومقامات بديع الزمن ، والتحف المترفعة عن الثمن ؟ فحسبي دعاء أردّده وأوليه « 5 » ، وأرتقب مطلوب الإجابة من مقدّمه وتاليه ، وإن تشوّف المنعم للحال الموقوف خيره بمشيئة اللّه تعالى على جميل سعيه ، الموسّد على وطاء لطفه المغشّى بغطاء رعيه ، قلب خافق ، وقلب مؤمن يجول به وسواس منافق ، وقد تجاوز موسى مجمع البحرين « 6 » ، وأصبح سريّ بابه سريّ العين ، ولقد كانت مراحل الرّمل قصيرة قبل أن يكسبها زجلي ثقل الحركة ، ويخلط خاصيّ في وظائفها
هامش
( 1 ) في ب « أبوابكم » . ( 2 ) في ب « المجلس العلي » . ( 3 ) المآرب : الغايات والأهداف . ( 4 ) العروة الوثقى : الوثيقة المتينة . قال تعالى :. . قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها[ البقرة : 256 ] . ( 5 ) في ب « وأواليه » . ( 6 ) أخذ هذا من قصة موسى في التنزيل العزيز :وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً[ الكهف : 60 ] .