تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المؤسس على الطاعة المقرّر ، وأضرم النار في بسائطكم « 1 » وجبالكم ، وأطلق يد الفتنة على بيوت أموالكم متكثرا عليكم بالقلّة ، متعززا بالذلّة ، جانيا على داركم بما لا تبيحه الملّة ، أو بالشفاعة الجازمة إن لم يأذن « 2 » اللّه تعالى في الانتصاف ، واللّه يجعل الظهور بكم من الأوصاف ، ويعينكم على جبر الكسير ، وتيسير الأمر العسير ، ويهنيكم منيحة الملك الكبير ، ويبقي كلمته في عقبكم بعد تملّؤ التعمير ، والسلام » . وله رحمه اللّه تعالى في مخاطبة السلطان أبي زيان المذكور : « المولى الذي طوق المنن ، وأحيا السنن ، وأنبت اللّه تعالى حبّه في القلوب النبات الحسن ، ناظم كلمة الدين بعد انتشارها ، ومقيل عثارها ، والآخذ بثارها ، والمخلد لآثارها ، السلطان أبو زيان . . . إلى آخره - أبقاكم اللّه تعالى عالي القدم ، منصور العلم ، ظاهرا على الأمم ، مقصود الحمى كالركن الملتزم . عبد مقامكم الذي أويتموه غريبا ، وآنستموه مريبا ، وأنلتموه على عدوّه الدهر نصرا عزيزا وفتحا قريبا ، فلم يخش دركا وتثريبا ، ولا عدم حظوة وشفقة ونعمة وتقريبا ، ابن الخطيب عن ثناء يعطّر الآفاق ، ويرقم الأوراق ، ويخرق « 3 » الجيوب والأطواق ، وحبّ بهر نورا وراق ، وجاس اشتهاره الشام والعراق . ويطالع العبد محلّ مولاه الذي خلّف ببابه قلبه وولده ، وصبره وجلده ، وصيّر وطنه داره الحقيقيّة وبلده ، أنه لمّا قدم على محلّ أخيه ، المعتدّ بما أودع اللّه تعالى من الخلال الشريفة فيه ، مولاي ابن مولاي أبي عبد اللّه - كفل اللّه تعالى جميل رعيه وكرم عهده ! وحكم بإعلاء جدّه ومضاء حدّه - رعى الوسيلة ، وصدّق المخيلة « 4 » ، وجلا عند اجتلاء مخاطبتكم أسارير الفضيلة ، فلم يدع حقّا إلّا صرفه ، ولا نكرة إلّا عرّفه ، ولا نعمة إلّا سكبها ، ولا مزية إلّا أوجبها ، ولا رتبة إلّا أعلاها ، ولا نعمة إلّا أولاها ، وما ذاك يا مولاي وإن تعدّدت الرسائل والأذمّة ، وادّكرت القرب بعد أمّة ، إلّا بوصاتكم التي لا تهمل ، وحرمتكم التي لا تجهل ، وعطف مقامكم الذي اشتهر ، واعتنائكم بعبدكم الذي راق وبهر ، فالعبد عبدكم بكلّ اعتبار ، وخديمكم وإن نأت الدار ، ومحسوب على نعمه مقامكم الرفيع المقدار ، والأمل في مقامكم غير منقطع السبب ، والأهل والولد تحت كنف مقامكم الأصيل الحسب ، حتى يمنّ اللّه تعالى بحجّ بيته وزيارة رسوله على يديكم ، ويكون قضاء هذا الوطر منسوبا إليكم ، وبعد هذا يستقرّ القرار ، حيث يختار من يخلق ما يشاء ويختار ، بحول اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) البسائط : جمع بسيطة ، وأراد به الأرض المنبسطة الواسعة . ( 2 ) في ب « لم يتأذن » . ( 3 ) في ب « ويخلق الجيوب » . ( 4 ) صدق المخيلة : صدق الظن به ما كان يتوقعه .