« والعبد يذكّر مولاه بما بشّره به بين يدي وداعه ، وبمرأى وزيره السعيد واستماعه ، من انجلاء الحركة عن عزّه وظهوره ، ونجاح أحواله واستقامة أموره ، ويهنيه « 1 » بصدق الوعد ، وإمطار الرعد ، وظهور السعد ، وهي وسيلة إذا عدّت الوسائل ، وروعيت الذّمم الجلائل « 2 » ، ومثل مولاي من رعى وأبقى ، وسلك التي هي أبرّ وأتقى ، وما قصّر عنه القلم من حقّ مولاي فالرسول أعزّه اللّه تعالى يتمّمه ، وما قصر عنه الرسول فاللّه تعالى يعلمه ، وهو جلّ وعلا يديم أيام مولاي ويبقي مجده ، ويصل سعده ، والسلام » ؛ انتهى .
[ من كلامه يخاطب شيخ الدولة يحيى بن رحو ]
وممّا خاطب به لسان الدين رحمه اللّه تعالى شيخ الدولة يحيى بن رحوّ قوله : سيدي الذي له المزية العظمى ، والمحلّ الأسمى ، شيخ قبيل بني مرين ، وقطب مدار الأحرار على الإجمال والتعيين ، والمتميز بالدهاء والرّجاحة ، والمعرفة الفسيحة الساحة ، والصدقة المباحة ، وشروط الصوفية من ترك الأذى ووجود الراحة ، أسلّم على ذاتكم الطاهرة التي بخلت الأزمان واللّه أن تأتي بنظيرها ، وتنافست الدول في تكبيرها ، وسارت المواكب الملوكية بمسيرها ، وأثنت الألسن بفضلها وخيرها ، وأقرر لديها أني أعددت من معرفتها بالأندلس كنزا لم أنفق منه إلى اليوم وزنا ، إعدادا له وخزنا ، إذ لا يخرج العتاد الكبير إلّا عن حاجة وفاقة ، ولا تردّ اليد إلى الذخيرة إلّا في إضاقة وعجز طاقة ، وما كانت الوصلة بمثلها ليهملها مثلي جهلا بقيمتها العالية ، وإزراء بجهتها الكافلة الكافية ، لكن نابت عن يدها أيد ، وكفى عن ابتذالها ما كفّ اللّه تعالى من عمرو وزيد ، والآن أقرر أني قد كادت حاجتي إلى ذلك العتاد أن تتمحّض « 3 » ، وزبدته أن تتمخّض « 4 » ، إذ هو حظي من رعي ذلك القبيل الذي قصرت عليه رياسته ، والوزير الذي من رأيه تستمدّ سياسته ، وإذا وفد خاصّة هذه المدينة مهنّين ، وبشكر إيالته الكريمة مثنين ، فخيمته ظلّ ظليل ، ومشاركته معتمدي في الكثير ، فكيف ولا غرض لي إلّا في القليل ، وعندي أنّ رعيه لمثلي لا يفتقر إلى وسيلة تجلب ، ولا ذمام يحسب ، فمثله من قدر قدر الهناء ، وشدّ أعلام الحمد والثناء ، سامية البناء ، وعرف أنّ الدنيا على اللّه تعالى أحقر الأشياء ، وقد رفعت أمري كلّه بعد اللّه تعالى إلى رأيك ، وغنيت عن سعيي لنفسي بجميل سعيك ، والسلام » .
[ من كلامه يخاطب شيخه ابن مرزوق في شفاعة ]
وممّا خاطب به لسان الدين شيخه سيدي أبا عبد اللّه بن مرزوق التلمساني رضي اللّه تعالى عنه قوله شافعا : « يا سيدي ، أبقاكم اللّه تعالى محطّ الآمال وقبلة الوجوه ، وبلّغ سيادتكم
هامش
( 1 ) يهنيه : الأصل يهنئه : يسره ويفرحه . وتقول : ليهنك الولد أي ليسرك .
( 2 ) الذمم : جمع ذمة ، وهي العهد . والجلائل : جمع جليلة : العظيمة .
( 3 ) تتمحض : تتخلص من الشوائب .
( 4 ) تتمخض : من مخض اللبن إذا استخرج زبده .