تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الشادخة ، وأوزعه شكر آلائه ، في الخلاص من ملكة أعدائه ، وخطر البحر وعدوان مائه ، وغول السفر ، وارتكاب الغرر ، وثبات أقدام أوليائه الذين ما بدّلوا تبديلا ، ولا ارتضوا لقبلة طاعته بعد أن ولّوا وجوههم شطرها تحويلا « 1 » ، بل صبروا صبرا جميلا ، وباعوا نفوسهم تتميما لعقدة إيمانهم وتكميلا . « يسلّم على مقامكم الذي وسم السعد مشرق جبينه ، وذخرت قبل الطاعة ليمينه ، وأقسم السعد بمظاهرة « 2 » أمره السعيد فبرّ - والشكر للّه تعالى - في يمينه ، عبدكم الذي اعتلق منكم بالوسيلة الكبرى ، وقرّ بملككم عينا وشرح صدرا ، وبذل الجهد وإن قل قدرة وقدرا ، والتمس لكم الدعاء علنا وسرّا ، ابن الخطيب الذي حطّ رحل اقتصاده بتراب الملوك الكرام جدودكم ، محاريب برّكم وأسباب وجودكم ، وآبائكم الذين في مظاهرتهم ورعيهم يظهر للناس مخايل هداكم وتدرّ سحائب جودكم ، ملتحفا منذ سنتين بأصونة قبورهم وثيابها ، مستظلّا بأفنيتها المعظمة وقبابها ، ممرغا خدّه بترابها ، مواصلا الصراخ بالمرين ويا ليعقوب متطارحا على أبوابها ، فلم يتح اللّه تعالى له نعرة ترعى الضيف وتحمي الدخيل ، أو حميّة تدفع الضيم وتشفي العليل ، إلّا على يدكم يا أيها الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، وبطل الميدان في موقف الهول العظيم ، المدخور « 3 » لنصر المظلوم وإنصاف الغريم ، وإجالة أقلام الفتح بفتح الأقاليم . « كتبه مهنّئا بما سنّى اللّه تعالى لملككم من الصنع الذي خرق حجاب العادة ، وأرى إعجاز السعادة ، معجلا ذلك بين يدي المبادرة إلى لثم بساطكم الذي لشرف « 4 » وجوهها تلثمه « 5 » الوجوه ، وتخشاه الأملاك الجبابرة وترجوه ، وأداء الواجب من القيام بمنظوم ثنائه في الحفل المشهود ، وإبلاغ لسان الحمد وسع المجهود ، وإلقاء ما عند العبد من خلوص وجنوح ، وحبّ واضح أيّ وضوح ، فوليّ دعوتكم الشيخ أبو ثابت أعزّه اللّه تعالى يقرّره ، ويبيّن مجمله ويفسّره ، والعبد واثق بفضل اللّه تعالى على يديكم ، وملتمس النصر لديكم ، وقاطع أن طلبته بكم تتسنّى « 6 » ، وأنكم سبب عاقبته الحسنى ، إمّا بالظهور على الوطن الذي تجرّأ به المنقلب على ملككم ، ومدّ اليد إلى نثر سلككم ، ونقص إرثكم المسلم المحرر ، وزلزل وطنكم
هامش
( 1 ) أخذ هذا من قوله تعالى :فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ البقرة : 144 ] . ( 2 ) ظاهر مظاهرة : قدم العون والمساندة والدعم . ( 3 ) في ب « المذخور » . ( 4 ) في ب « الذي شرف وجوهها » . ( 5 ) في ب « بلثمه » . ( 6 ) سنّى الأمر : يسره وسهل سبيله . الجنوح : الميل والانحراف .