بثرى جدودك قد حططت حقيبتي * فوسيلتي لعلاك نور باهر
وبذلت وسعي واجتهادي مثل ما * يلقي لملكك سيف أمرك عامر
فهو الولي لدى الذي اقتحم الردى * وقضى العزيمة وهو سيف باتر
وولي جدّك في الشدائد عندما * خذلت علاه قبائل وعشائر
فاستهد منه النّصح واعلم أنه * في كلّ معضلة طبيب ماهر
إن كنت قد عجلت بعض مدائحي * فهي الرياض ، وللرياض بواكر
« مولانا ، وعمدة ديننا ودنيانا ، الذي سخر اللّه تعالى البرّ والبحر بأمره ، وحكم فوق السماوات السبع بعزّ نصره ، وأغنى يوم سعده عن سلّ السلاح وشهره ، وفتق عن زهر الصنع الجميل كمامة تسليمه وصبره ، وقيّض له في علم غيبه وزيرا مدخورا لشدّ أزره ، وقوّد الملك إليه على حال حصره ، الخليفة الإمام ، الذي استبشر به الإسلام ، وخفقت بعزّه الأعلام « 1 » ، ولاح بدر محيّاه فافتضّ الظلام ، المقتدي بالنبيّ الكريم سميّه في المراشد التي تألّق منها الصبح ، والمقاصد التي لازمها النّجح ، والتمحيص الذي نبع منه المنح « 2 » ، حتى في الهجرة التي جاءه بعدها الفتح ، أبو زيان ، ابن مولانا السلطان ولي العهد ترشيحا ومآلا ، ومؤمل الإسلام تقلّدا للمذهب الصريح وانتحالا ، وأمير المسلمين لو أوسعه القدر إمهالا ، ووسطى عقد البنين خلائق متعدّدة وخلالا ، المتحف بالشهادة ولمّا يعرف بدره هلالا ، المعوّض بما عند اللّه تعالى سعادة ألبسته سربالا ، وأبلغته من رضوان اللّه تعالى آمالا ، أبي عبد الرحمن بن مولانا أمير المسلمين عظيم الخلفاء ، وعنصر الصبر والوفاء ، وستر اللّه تعالى المسدول على الضعفاء ، والمجاهد في سبيل اللّه تعالى بنفسه وماله ، المنيف على مراكز النجوم بهممه وآماله ، المقدس أبي الحسن بن موالينا الخلفاء الطاهرين والأئمة المرضيين ، من قبيل بني مرين ، وصفوة اللّه تعالى في هذا المغرب الأقصى من أوليائه المؤمنين ، وزينة الدنيا وعمدة الدين ، هنّأه اللّه تعالى ما أورثه من سرير الملك الأصيل ، وخوّله من سعادة الدنيا والدين على الإجمال والتفصيل ، وتوّجه من تاج العزّة القعساء « 3 » عند اشتباه السبيل ، وعوّضه من قبيل الملائكة عند تشتّت القبيل ، وجعل قدمه الراسخة ، وآياته الناسخة ، وربوته السامية الباذخة ، وعزة « 4 » نصره
هامش
( 1 ) وخفقت بعزه الأعلام : كناية عن إعلان ملكه وظهوره .
( 2 ) التمحيص : الاختبار والابتلاء . والمنح : الإعطاء .
( 3 ) العزة القعساء : الثابتة الراسخة .
( 4 ) في ب « وغرّة نصره » .