الكلام ، ووفت الأوتار بالأوتار ، ووصل بالخطّيّ درع الأبيض البتّار ، وسلّطت النار على أربابها ، وأذن اللّه تعالى في تبار تلك الأمة وتبابها « 1 » ، فنزلوا على حكم السيف آلافا ، بعد أن أتلفوا بالسلاح إتلافا ، واستوعب المقاتلة أكنافا « 2 » ، وقرنوا في الجدل أكتافا « 3 » ، وحملت العقائل والخرائد ، والولدان والولائد ، إركابا من فوق الظهور وإردافا ، وأقلت منها أفلاك الحمول بدورا تضيء من ليالي المحاق أسدافا « 4 » ، وامتلأت الأيدي من المواهب والغنائم ، بما لا يصوّره حلم النائم ، وتركت العوافي تتداعى إلى تلك الولائم ، وتفتنّ من مطاعمها في الملائم ، وشنّت الغارات على حمص فجلّلت خارجها مغارا ، وكست كبار الروم بها صغارا ، وأجحرت أبطالها إجحارا ، واستاقت من النّعم ما لا يقبل الحصر استبحارا . ولم يكن إلّا أن عدل القسم ، واستقلّ بالقفول العزيز الرسم ، ووضح من التوفيق الوسم ، فكانت الحركة إلى قاعدة جيّان قيعة الظلّ الأبرد ، ونسيجة المنوال المفرد ، وكناس الغيد الخرّد ، وكرسيّ الإمارة ، وبحر العمارة ، ومهوى هوى الغيث الهتون ، وحزب التين والزيتون ، حيث خندق الجنّة تدنو لأهل النار مجانيه ، وتشرق بشواطئ الأنهار إشراق الأزهار زهر مبانيه ، والقلعة التي تختّمت بنان شرفاتها بخواتم « 5 » النجوم ، وهمت من دون سحابها البيض سحائب الغيث السّجوم « 6 » ، والعقيلة التي أبدى الإسلام يوم طلاقها ، وهجوم فراقها ، سمة الوجوم لذلك الهجوم ، فرمتها البلاد المسلمة بأفلاذ أكبادها الوادعة ، وأجابت منادي دعوتك الصادقة الصادعة ، وحبتها بالفادحة الفادعة ، فغصّت الرّبا والوهاد بالتكبير والتهليل ، وتجاوبت الخيل بالصّهيل ، وانهالت الجموع المجاهدة في اللّه تعالى انهيال الكثيب المهيل ، وفهمت نفوس العباد المجاهدة في اللّه تعالى حقّ الجهاد معاني التيسير من ربّها والتسهيل ، وسفرت الرايات عن المرأى الجميل ، وأربت المحلّات المسلمة على التأميل ، ولمّا صبحتها النواصي المقبلة الغرر ، والأعلام المكتتبة الطّرر ، برز حاميتها مصحرين « 7 » ، وللحوزة المستباحة مستنصرين « 8 » ، فكاثرهم من سرعان
هامش
( 1 ) التبار والتباب : كلاهما بمعنى الهلاك .
( 2 ) في ب « كتافا » .
( 3 ) في ب « أكتافا أكتافا » .
( 4 ) الأسداف : جمع سدفة ، بفتح السين أو كسرها وسكون الدال وهي الضوء والنور وهي من الألفاظ التي تحمل المعنى وضده .
( 5 ) في ب « بخواتيم النجوم » .
( 6 ) الغيث السجوم : المطر المنسكب ، المستمر .
( 7 ) مصحرين : ظاهرين ، بارزين .
( 8 ) في ب « منتصرين » .