تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والاستظهار على جمع الكثرة من جموعه بجمع القلّة . ولهذه الأيام ، يا رسول اللّه ، أقام اللّه تعالى أوده « 1 » بارّا بوجهك الوجيه ورعيا ، وإنجازا لوعدك وهو الذي لا يخلف وعدا ولا يخيب سعيا ، وفتح لنا فتوحا أشعرتنا برضاه عن وطننا الغيب ، وبشّرتنا منه تعالى بغفر التقصير ورفع التثريب « 2 » ، ونصرنا وله المنّة على عبدة الصليب ، وجعل لألفنا الرّديني « 3 » ولامنا السّردي « 4 » حكم التغليب ، وإذا كانت الموالي التي طوّقت الأعناق مننها ، وقرّرت العوائد الحسان سيرها وسننها ، تبادر إليها نوّابها الصرحاء وخدّامها النصحاء بالبشائر ، والمسرّات التي تشاع في العشائر ، وتجلو لديها نتائج أيديها ، وغايات مباديها ، وتتاحفها وتهاديها ، بمجاني جناتها وأزاهر غواديها ، وتطرف محاضرها بطرف بواديها ، فبابك يا رسول اللّه أولى بذلك وأحقّ ، ولك الحقّ الحقّ ، والحرّ منّا عبدك المسترقّ ، حسبما سجّله الرّقّ ، وفي رضاك من كلّ من يلتمس رضاه المطمع ، ومثواك المجمع ، وملوك الإسلام في الحقيقة عبيد سدّتك المؤملة ، وخول مثابتك « 5 » المحسنة بالحسنات المجملة ، وشهب تعشو إلى بدورك المكملة ، وبعض سيوفك المقلّدة في سبيل اللّه تعالى المحملة ، وحرسة مهادك ، وسلاح جهادك ، وبروق عهادك « 6 » . وإنّ مكفول احترامك الذي لا يخفر ، وربيّ إنعامك الذي لا يكفر « 7 » ، وملتحف جاهك الذي يمحى ذنبه بشفاعتك إن شاء اللّه تعالى ويغفر ، يطالع روضة الجنّة المفتّحة أبوابها بمثواك ، ويفاتح صوان القدس الذي أجنّك « 8 » وحواك ، وينثر بضائع الصلاة عليك بين يدي الضريح الذي طواك ، ويعرض جنى ما غرست وبذرت ، ومصداق ما بشرت به لما بشرت وأنذرت ، وما انتهى إليه طلق جهادك ، ومصبّ عهادك ، لتقرّ عين نصحك التي أنام العيون الساهرة هجوعها ، وأشبع البطون وروّاها ظمؤها في اللّه تعالى وجوعها ، وإن كانت الأمور بمرأى من عين عنايتك ، وغيبها متعرّف بين إفصاحك وكنايتك ، ومجمله يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك ، وبلّغ وسيلتي إليك ، هو أنّ اللّه سبحانه لمّا عرفني لطفه الخفي في التمحيص ، المقتضي عدم المحيص ، ثم في التخصيص ، المغني بعيانه عن التنصيص ، وفّق ببركاتك السارية رحماتها في القلوب ، ووسائل محبّتك العائدة بنيل المطلوب ، إلى استفادة عظة واعتبار ، واغتنام إقبال بعد إدبار ، ومزيد استبصار ، واستعانة بالله تعالى وانتصار ، فسكن هبوب الكفر بعد إعصار ، وحلّ مخنّق الإسلام بعد حصار ، وجرت على سنن السّنّة بحسب الاستطاعة والمنّة السيرة ، وجبرت
هامش
( 1 ) الأود : العوج . ( 2 ) التثريب : اللوم والتقريع . ( 3 ) الألف الرديني : أراد به الرماح . ( 4 ) اللام السردي : الدروع . ( 5 ) الخول : الخدم ، والمثابة : مكان الإقامة . ( 6 ) العهاد : المطر . ( 7 ) لا يكفر : لا يجحد . ( 8 ) أجنك : سترك .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 77 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي