تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أبعد صيامي واعتكافي وخلوتي * يقال فلان ضيّق الصدر بائح
لبعت رشادي فيه بالغيّ ضلّة * وكم صالح مثلي غدا وهو طالح
وأيّ مقام ليس لي فيه حاسد * وأيّ مقال ليس فيه مادح
ألا قل لفرسان البلاغة أسرجوا * فقد جاءكم منّي المكافي المكافح
أيخمل ذكري عندهم وهو نابه * ويغمط شجوي عندهم وهو شائح
بدور إذا جنّ الظلام كوامل * وأشد إذا لاح الصباح كوالح
تركتك سوق البزّ لا عن تهاون * وكيف وظبي سانح فيك بارح
وإني وقلبي في ولائك طامع * وناظر وهمي في سماطك طامح
أيا أهل ودّي والعشير مؤمّن * أتقضى ديوني أم غريمي فالح
وهل ذلك الظبي النصاحيّ للذي * يقطّع من قلبي بعينيه ناصح
كنيت بها عنه حياء وحشمة * ووجه اعتذاري في القضيّة واضح
وتلمسان هذه هي مدينتنا التي علّقت بها التمائم ، وقد نزلها من سلفنا عبد الرحمن بن أبي بكر المقري بن علي صاحب الشيخ أبي مدين ، الذي دعا له ولذرّيّته بما ظهر فيهم قبوله وتبين ، وهو الأب الخامس كما سبق في ترجمة أخبارهم ، وهي من أحسن مدائن المغرب ماء وهواء حسبما قال ابن مرزوق : [ الكامل ]
يكفيك منها ماؤها وهواؤها

[ حديث عن تلمسان لأبي زكريا يحيى بن خلدون في كتابه : بغية الرواد في أخبار بني عبد الواد ، وأيام أبي حمو الشامخة الأطواد ]

وقال الكاتب أبو زكريا يحيى بن خلدون في كتابه « بغية الرواد ، في أخبار بني عبد الواد ، وأيام أبي حمّو الشامخة الأطواد » بعد كلام في شأن البربر ، ما صورته : ودار ملكهم وسط بين الصحراء والتلّ تسمى بلغة البربر تلمسن ، كلمة مركبة من « تلم » ومعناه تجمع ، و « سن » ومعناه اثنان : أي الصحراء والتلّ فيما ذكره شيخنا العلّامة أبو عبد اللّه الأبلي ، رحمه اللّه تعالى ! وكان حافظا بلسان القوم ، ويقال « تلمشان » وهو أيضا مركب من « تلم » ومعناه لها ، و « شان » أي لها شأن ، وهي مدينة عريقة في التمدّن ، لدنة الهواء « 1 » ، عذبة الماء ، كريمة المنبت ، اقتعدت بسفح جبل ، ودوين رأسه بسيط « 2 » أطول من شرق إلى غرب ، عروسا فوق منصّة ، والشماريخ مشرفة عليها إشراف التاج على الجبين ، ويطلّ منها على فحص أفيح « 3 » معدّ للفلاحة تشقّ ظهوره
هامش
( 1 ) لدنة الهواء : طيبة الهواء معتدلة لا هو بالحار ولا بالبارد . ووقع في ب « لذيذة الهواء » . ( 2 ) أراد بالبسيط : الأرض المنبسطة الممتدة . ( 3 ) أفيح : واسع .