له راحة كالغيث ينهلّ ودقها * وصارم نصر مرهف الحدّ لا فلّا « 1 »
هو الملك الأرقى هو الملك الرضا * هو الملك الأسنى هو الملك الأعلى
ومن هذه الأوصاف فيه تجمّعت * حقيقا على كلّ المعالي قد استولى
إمام حباه اللّه ملكا مؤزّرا * فلا ملك إلّا لعزّته ذلّا
من الزاب وافانا عزيزا مظفّرا * يجرّ من النصر المنوط به ذيلا « 2 »
بدت لمليك الغرب شدّة بأسه * وإنعامه للمعتفين وما أولى
فبادره بالصلح خوف فواته * وسالمه إذ كان ذاك به أولى
فكان بحمد اللّه صلحا مهنّأ * به طابت الدنيا وجزنا به السّبلا
له في المعالي رتبة لا ينالها * سواه وكتب في فضائله تتلى
لطاعته كلّ الأنام تبادرت * فيا سعد من وافى ويا ويح من ولّى
أحسّاده موتوا فإنّ قلوبكم * بجمر الغضا ممّا بها أبدا تصلى « 3 »
لقد جبر اللّه البلاد بملكه * به ملئت أمنا ، به ملئت عدلا
فلا زال هذا الملك فيه مخلّدا * وصارمه الأمضى وخادمه الأعلى
[ قصيدة ابن خميس في مدح تلمسان ]
وممّا مدحت به تلمسان قول الإمام الصوفي أبي عبد اللّه محمد بن خميس الذي قدمنا ذكره في هذا الكتاب وبعض ما يتعلّق به ، وذكرنا أيضا فيما مرّ بعض أمداحه لها : [ الطويل ]
تلمسان جادتك السّحاب الروائح * وأرست بواديك الرياح اللواقح « 4 »
وسحّ على ساحات باب جيادها * ملثّ يصافي تربها ويصافح
يطير فؤادي كلّما لاح لامع * وينهلّ دمعي كلّما ناح صادح « 5 »
ففي كلّ شفر من جفوني مائح * وفي كلّ شطر من فؤادي قادح
فما الماء إلّا ما تسحّ مدامعي * ولا النار إلّا ما تجنّ الجوانح « 6 »
هامش
( 1 ) ينهل : ينسكب . والودق : ماء المطر . والصارم : السيف القاطع ، ومرهف الحد : مرققه ومحدده .
( 2 ) ناط به : علق .
( 3 ) تصلى : تحرق . وفي التنزيل العزيز :تَصْلى ناراً حامِيَةً[ الغاشية : 4 ] .
( 4 ) لواقح : جمع لاقحة ، المراد أنها تحمل لقاح النبات . وفي القرآن الكريم :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ[ الحجر : 8 ] .
( 5 ) الصادح : المغني ، وأراد الطير .
( 6 ) تجن الجوانح : تخفي وتكتم .