خليليّ ، لا طيف لعلوة طارق * بليل ولا وجه لصبحي لائح
نظرت فلا ضوء من الصبح ظاهر * لعيني ولا نجم إلى الغرب جانح « 1 »
بحقّكما كفّا الملام وسامحا * فما الخلّ كلّ الخلّ إلّا المسامح
ولا تعذلاني واعذراني فقلّما * يردّ عناني عن عليّة ناصح
كتمت هواها ثم برّح بي الأسى * وكيف أطيق الكتم والدمع فاضح
لساقية الروميّ عندي مزيّة * وإن رغمت تلك الرواسي الرواشح
فكم لي عليها من غدوّ وروحة * تساعدني فيها المنى والمنائح
فطرف على تلك البساتين سارح * وطرف إلى تلك الميادين جامح
تحار بها الأذهان وهي ثواقب * وتهفو بها الأحلام وهي بوارح
ظباء مغانيها عواط عواطف * وطير مجانيها شواد صوادح
تقتّلهم فيها عيون نواظر * وتبكيهم منهم عيون نواضح
على قرية العبّاد منّي تحيّة * كما فاح من مسك اللطيمة فائح
وجاد ثرى تاج المعارف ديمة * تغصّ بها تلك الرّبا والأباطح
إليك شعيب بن الحسين قلوبنا * نوازع لكنّ الجسوم نوازح « 2 »
سعيت فما قصّرت عن نيل غاية * فسعيك مشكور وتجرك رابح
نسيت وما أنسى الوريط ووقفة * أنافح فيها روضه وأفاوح
مطلّا على ذاك الغدير وقد بدت * لإنسان عيني من صفاه صفائح
أماؤك أم دمعي عشية صدّقت * عليّة فينا ما يقول المكاشح
لئن كنت ملآنا بدمعي طافحا * فإني سكران بحبّك طافح
وإن كان مهري في تلاعك سائحا * فذاك غزالي في عبابك سابح
قراح أتى ينصبّ من رأس شاهق * بمثل حلاه تستحثّ القرائح
أرقّ من الشوق الذي أنا كاتم * وأصفى من الدمع الذي أنا سافح
أما وهوى من لا أسمّيه إنني * لعرضي كما قال النصيح لناصح
هامش
( 1 ) جنح للغروب : مال .
( 2 ) نوازع : جمع نازعة وهي الميل ، ونوازح : جمع نازحة : مفترق ومتباعد .