تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وإذا حبيبة أمّ يحيى أنجبت * فلها الشفوف على عيون العين
يعني بحبيبة أم يحيى عين ماء بتلمسان من أعذب المياه وأخفّها ، وكانت جارية بالقصور السلطانية ، ولم تزل إلى الآن منها بقية آثار ورسوم ، والبقاء للّه تعالى وحده .

[ لأبي عبد اللّه التلاليسي في تلمسان ]

وممّن مدح تلمسان الحاجّ الطبيب أبو عبد اللّه محمد بن أبي جمعة الشهير بالتلاليسي « 1 » رحمه اللّه تعالى ، إذ قال : [ الطويل ]
سقى اللّه من صوب الحيا هاطلا وبلا * ربوع تلمسان التي قدرها استعلى
ربوع بها كان الشباب مصاحبي * جررت إلى اللّذّات في دارها الذيلا
فكم نلت فيها من أمان قصيّة * وكم منح الدهر الضنين بها النيلا « 2 »
وكم غازلتني الغيد فيها تلاعبا * وكل عذول لا أطيع له قولا
وكم ليلة بتنا على رغم حاسد * ندير كؤوس الوصل إذ بالصفا تملا
وكم ليلة بتنا بصفصيفها الذي * تسامى على الأنهار إذ عدم المثلا
وكدية عشّاق لها الحسن ينتهي * يعود المسنّ الشيخ من حسنها طفلا
نعم ، وغدير الجوزة السالب الحجا * نعمت بها طفلا وهمت بها كهلا
ومنه ومن عين امّ يحيى شرابنا * لأنهما في الطيب كالنيل بل أحلى
وعبّادها ما القلب ناس ذمامه * به روضة للخير قد جعلت حلّا
به شيخنا المذكور في الأرض ذكره * أبو مدين أهلا به دائما أهلا
لها بهجة تزري على كلّ بلدة * بتاج عليها كالعروس إذا تجلى
فيا جنّة الدنيا التي راق حسنها * فحازت على كلّ البلاد به الفضلا
ولا عجب أن كنت في الحسن هكذا * وموسى الإمام المرتضى فيك قد حلّا
ولاحت لدينا فيك منه محاسن * كأنّ سناها حاجب الشمس إذ جلّى
مطاع شجاع في الوغى ذو مهابة * حسام على الباغين في الأرض قد سلّا
كريم حليم حاتميّ نواله * سعيد حميد يصدق القول والفعلا « 3 »
هامش
( 1 ) في ب « بالتلالسي » . ( 2 ) القصية : البعيدة . ومنح : أعطى . والضنين : البخيل . ( 3 ) حاتمي : نسبة لحاتم الطائي .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 311 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي