تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ينهلّ منه لنا الجدا وبه الدّجى * تجلى بمشرق وجهه المتهلّل
هنىء به زمن الربيع وقل له * بشرى بأملح من حلاك وأجمل
وعلى علاه من صنيعة فضله * ترداد نافحة السلام الأكمل « 1 »

[ القاضي المزدغي يمدح فاس ، ولسان الدين يمدح تلمسان ]

وكأنه عارض بهذه القصيدة قطعة في بحرها ورويّها في مدح مدينة فاس لبعض العلماء ، وأظنّه القاضي المزدغي ، وهي : [ الكامل ]
يا فاس ، حيّا اللّه أرضك من ثرى * وسقاك من صوب الغمام المسبل
يا جنّة الدنيا التي أربت على * حمص بمنظرها البهيّ الأجمل « 2 »
غرف على غرف ويجري تحتها * ماء ألذّ من الرحيق السلسل
وبساتن من سندس قد زخرفت * بجداول كالأيم أو كالفيصل
وبجامع القرويين شرّف ذكره * أنس بذكراه يهيج تململي
وبصحنه زمن المصيف عجائب * فمع العشيّ الغرب فيه استقبل
واشرب بتلك البيلة الحسنا به * واكرع بها عني فديتك وانهل
وقد تمثّل لسان الدين رحمه اللّه تعالى في مدينة فاس بقول القائل : [ الكامل ]
بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه ريش جناحه الطاووس
فكأنّما الأنهار فيه مدامة * وكأنّ ساحات الديار كؤوس
وما أحسن قوله - أعني لسان الدين - في مدح تلمسان : [ الكامل ]
حيّا تلمسان الحيا فربوعها * صدف يجود بدرها المكنون « 3 »
ما شئت من فضل عميم إن سقى * أروى ومنّ ليس بالممنون « 4 »
أو شئت من دين إذا قدح الهدى * أورى ودنيا لم تكن بالدون
ورد النسيم لها بنشر حديقة * قد أزهرت أفنانها بفنون
هامش
( 1 ) النافحة : ذات الريح الطيب . ( 2 ) أربت : زادت . ( 3 ) في ب « صدف يجود بدرّه المكنون » . ( 4 ) من ليس بالممنون : عطاء لا منة فيه ولا تغيض ، أو عطاء لا ينقطع .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 310 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي