تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
هذا يكرّ وذا يفرّ فينثني * عطفا على الثاني عنان الأول
من كلّ طرف كلّ طرف يستبي * قيد النواظر فتنة المتأمّل
ورد كأنّ أديمه شفق الدّجى * أو أشهب كشهاب رجم مرسل
أو من كميت لا نظير لحسنه * سام معمّ في السوابق مخول
أو أحمر قاني الأديم كمسجد * أو أشقر يزهو بعرف أشعل « 1 »
أو أدهم كالليل إلّا غرّة * كالصبح ، بورك من أغرّ محجّل
جمع المحاسن في بديع شياته * مهما ترقّ العين فيه تسهل
عقبان خيل فوقها فرسانها * كالأسد تنقضّ انقضاض الأجدل
فرسان عبد الواد آساد الوغى * حامو الذمار أولو الفخار الأطول
فإذا دنت شمس الأصيل لغربها * فإلى تلمسان الأصيلة فادخل
من باب ملعبها لباب حديدها * متنزّها في كلّ ناد أحفل
وتأنّ من بعد الدخول هنيهة * واعدل إلى قصر الإمام الأعدل
فهو المؤمّل والديار كناية * والسّرّ في السكان لا في المنزل
فإذا أمير المؤمنين رأيته * فالثم ثرى ذاك البساط وقبّل
فالحمد لفظ في الحقيقة مجمل * وحلاه تفصيل لذاك المجمل « 2 »
بشرى لعبد الواد بالملك الذي * خلصوا به من كلّ خطب معضل
بأعزّهم جارا ، وأمنعهم حمى * وأجلّهم مولى ، وأعظم موئل « 3 »
بالعادل المستنصر المنصور وال * مأمون والمهديّ والمتوكّل
وكفاهم سعدا أبو حمو الذي * يحمي حماهم بالحسام الفيصل
وبحسن نيّته لهم وبجدّه * وبسعده وبسعيه المتقبّل
ذو الهمّة العليا التي آثارها * حلّت به فوق السّماك الأعزل « 4 »
بحر الندى الأحلى وفخر المنتدى * وسنا الدّجى الأجلى وزين المحفل
هامش
( 1 ) في ب « أو أحمر قاني الأديم كعسجد » . ( 2 ) في ب « فالمجد لفظ . . . » . ( 3 ) الموئل : الملجأ والملاذ . ( 4 ) السّماك : كوكب نير . وهما سماكان يقال لأحدهما : السماك الأعزل ، وللآخر السماك الرامح .