تسليك في دوحاتها وتلاعها * نغم البلابل واطّراد الجدول « 1 »
وبربوة العشّاق سلوة عاشق * فتنت وألحاظ الغزال الأكحل
بنواسم وبواسم من زهرها * تهديك أنفاسا كعرف المندل « 2 »
فلو امرؤ القيس بن حجر راءها * قدما تسلّى عن معاهد مأسل
لو حام حول فنائها وظبائها * ما كان محتفلا بحومة حومل « 3 »
فاذكر لها كلفي بسقط لوائها * فهواي عنها الدهر ليس بمنسل
كم جاد لي فيها الزمان بمطلب * جادته أخلاق الغمام المسبل
واعمد إلى الصفصيف يوما ثانيا * وبه تسلّ وعنه دأبا فاسأل
واد تراه من الأزاهر خاليا * أحسن به عطلا وغير معطل
ينساب كالأيم انسيابا دائما * أو كالحسام جلاه كفّ الصّيقل
فزلاله في كلّ قلب قد حلا * وجماله في كلّ عين قد حلي « 4 »
واقصد بيوم ثالث فوّارة * وبعذب منهلها المبارك فانهل
تجري على درّ لجينا سائلا * أحلى وأعذب من رحيق سلسل
واشرف على الشّرف الذي بإزائها * لترى تلمسان العليّة من عل
تاج عليه من المحاسن بهجة * أحسن بتاج بالبهاء مكلّل
وإذا العشيّة شمسها مالت فمل * نحو المصلّى ميلة المتمهّل
وبملعب الخيل الفسيح مجاله * أجل النواظر في العتاق الحفّل
فلحلبة الأشراف كلّ عشية * لعب بذاك الملعب المتسهّل
فترى المجلّي والمصلّي خلفه * وكلاهما في جريه لا يأتلي « 5 »
هامش
( 1 ) الدوحات : جمع دوحة ، وهي الشجرة العالية الوارفة . والتلاع : جمع تلعة : وهي ما علا من الأرض . وهي من اصطلاح البوغرافيين .
( 2 ) العرف ، بالفتح : طيب الرائحة . والمندل : من عود الطيب .
( 3 ) في ب « أو حام حول فنائها وظبائها » .
( 4 ) في ب « قد جلي » .
( 5 ) المجلي : أول خيل الحلبة في السباق ، والمصلي : اسم الفرس الثاني . لا يأتلي : لا يقصر . وفي التنزيل العزيز :وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى[ النور : 22 ] .