تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أعلى الملوك الصّيد من أعلامها * وأجلّها من صفوها ولبابها « 1 »
غارت بغرّة وجهه شمس الضحى * وتنقّبت خجلا بثوب ضبابها
والبدر حين بدت أشعّتها له * حسنا تضاءل نوره وخبابها « 2 »
للّه حضرته التي قد شرّفت * خدّامها فسموا بخدمة بابها
فاللثم في يمناه يبلغها المنى * والمدح في علياه من أسبابها
وللثغري المذكور قصيدة لامية بديعة في مدح السلطان أبي حمّو ، ووصف بلاد تلمسان ، وأجاد فيها إلى الغاية ، وهي : [ الكامل ]
قم مبصرا زمن الربيع المقبل * تر ما يسرّ المجتني والمجتلي
وانشق نسيم الروض مطلولا وما * أهداك من عرف وعرف فاقبل
وانظر إلى زهر الرياض كأنه * درّ على لبّات ربّات الحلي « 3 »
في دولة فاضت يداها بالندى * وقضت بكلّ منى لكلّ مؤمل
بسطت بأرجاء البسيطة عدلها * وسطت بكلّ معاند لم يعدل
سلطانها المولى أبو حمو الرضا * ذو المنصب السامي الرفيع المعتلي
تاهت تلمسان بدولته على * كلّ البلاد بحسن منظرها الجلي
راقت محاسنها ورقّ نسيمها * فحلا بها شعري وطاب تغزّلي
عرّج بمنعرجات باب جيادها * وافتح بها باب الرجاء المقفل « 4 »
ولتغد للعبّاد منها غدوة * تصبح هموم النفس عنك بمعزل
وضريح تاج العارفين شعيبها * زره هناك فحبّذا ذاك الولي
فمزاره للدين والدّنيا معا * تمحى ذنوبك أو كروبك تنجلي
وبكهفها الضحّاك قف متنزّها * تسرح نفوسك في الجمال الأجمل
وتمشّ في جناتها ورياضها * واجنح إلى ذاك الجناح المخضل « 5 »
هامش
( 1 ) لباب كل شيء : خالصه . ( 2 ) خبا : سكن وهدأ ، وقعد عن الحركة . ( 3 ) اللبات : الأعناق . ( 4 ) عرج : أمر من عرج أي مال ، جنح . ( 5 ) اخضل الشيء : ابتل ، وأخضلته : بللته .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 307 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي