تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عطرت جانبيه كفّ الغوادي * بشذا عرف زهرها الممنوح
قل لمهيار إن شممت شذاها * قول مستخبر أخي تجريح
أين هذا الشّذا الذكيّ من القي * صوم والرند والغضا والشّيح « 1 »
حبّذا ذلك المهاد مهادا * بين دان من الرّبا ونزوح
ثم من ذلك المهاد أفيضوا * نحو هضب من الهموم مريح
فيه للحسن دوحة وروايا * وانشراح لذي فؤاد قريح
وحجار تدعى حجار طبول * غير أنّ التطبيل غير صحيح
تنثر الشمس نمّ كلّ غدير * زعفرانا مبلّلا بنضوح « 2 »
وسوى من هناك يسبي عقولا * ويجلّي لحاظ طرف طموح
وعيون بها تقرّ عيون * وكلاها يأسو كلوم الجريح « 3 »
فرشت فوقها طنافس زهر * ليس كالعهن نسجها والمسوح
كلّما مرّ فوقهنّ طليح * عاد من حسنهنّ غير طليح
فانهضوا أيها المحبّون مثلي * لنرى ذات حسنها الملموح
هكذا يربح الزمان وإلّا * كلّ عيش سواه غير ربيح

[ قصيدة أخرى للثغري يمدح تلمسان وسلطانها ]

وما أحسن قول الكاتب الثغري يمدح تلمسان وسلطانها المذكور آنفا : [ الكامل ]
تاهت تلمسان بحسن شبابها * وبدا طراز الحسن في جلبابها « 4 »
فالبشر يبدو من حباب ثغورها * متبسّما أو من ثغور حبابها
قد قابلت زهر النجوم بزهرها * وبروجها ببروجها وقبابها
حسنت بحسن مليكها المولى أبي * حمّو الذي يحمي حمى أربابها
ملك شمائله كزهر رياضها * ونداه فاض بها كفيض عبابها « 5 »
هامش
( 1 ) القيصوم ، والشيح : من نبات البادية . والغضى : شجر شديد الاتقاد والاحتراق . والرند : الزهر . ( 2 ) في ب « تنثر الشمس ثم كلّ غدوّ » . ( 3 ) يأسو الكلوم : يداويها . ( 4 ) تاهت : من التيه : الكبر والعجب . ( 5 ) شمائل : جمع شمال ، وهو الطبع والسجية .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 306 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي