تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ثم قال ابن آجروم بعد المطلع :
جدّدوا ثمّ أنسنا ثمّ جدّوا * يسرح الطرف في مجال فسيح « 1 »
حيث شابت مفارق اللوز نورا * وتساقطن كاللّجين الصريح « 2 »
وبدا منه كلّما احمرّ يحكي * شفقا مزّقته أيدي الريح
وكأنّ الذي تساقط منه * نقط لحن من دم مسفوح
وإذا ما وصلتم للمصلّى * فلتحلّوا بموضع التسبيح
وبطيفورها فطوفوا لكيما * تبصروا من ذراه كل سطوح « 3 »
ولتقيموا هناك لمحة طرف * لتردّوا به ذماء الروح « 4 »
ثم حطّوا رحالكم فوق نهر * كلّ في وصفه لسان المديح
فوق حافاته حدائق خضر * ليس عنها لعاشق من نزوح « 5 »
وكأنّ الطيور فيها قيان * هتفت بين أعجم وفصيح
وهي تدعوكم إلى قبّة الجو * زهلمّوا إلى مكان مليح
فيه ما تشتهون من كلّ لون * مغلق في الكمام أو مفتوح « 6 »
وغصون تهيج رقصا إذا ما * سمعت صوت كلّ طير صدوح
فأجيبوا دعاءها أيّها السر * ب وخلّوا مقال كلّ نصيح
واجنحوا للمجون فهو جدير * وخليق من مثلكم بالجنوح
واخلعوا ثمّ للتصابي عذارا * إنّ خلع العذار غير قبيح
وإذا شئتم مكانا سواه * هو أجلى من ذلكم في الوضوح
فاجمعوا أمركم لنحو خليج * جاء كالصّلّ من قفار فسيح « 7 »
هامش
( 1 ) الطرف : العين . والمجال : بفتح الميم : المكان الذي تجول فيه ، أي تتحرك . ( 2 ) اللجين : الفضة . ( 3 ) طيفور : طير صغير . وذرى : جمع ذروة وهي أعلى كل شيء . ( 4 ) الذماء : الرمق وبقية الروح . ( 5 ) النزوح : البعد . ( 6 ) في ب « فيه ما تشتهون من كل نور » . ( 7 ) الصل : الثعبان .