ركّب الجود في بسيط يديه * فتلافى به تلاف العباد
جلّ باريه ملجأ للبرايا * كالحيا ضامنا حياة البلاد « 1 »
جلّ من خصّه بتلك المزايا * باهرات من طارف وتلاد
شيم حلوة الجنى وسجايا * شهد المجد أنها كالشّهاد « 2 »
يا إمام الهدى وشمس المعالي * وغمام الندى وبدر النادي
لك بين الملوك سرّ خفيّ * ليس معناه للعقول بباد « 3 »
فكأنّ البلاد كفّك مهما * كان فيها من ينتمي لعناد « 4 »
قبضت كفّك البنان عليه * فأتى بالإذعان حلف انقياد
بكم تصلح البلاد جميعا * إنّ آراءكم صلاح البلاد
لم تزل دائما تحنّ إليكم * كحنين السقيم للعوّاد
لو أعينت بمنطق شكرتكم * مثل شكر العفاة للأجواد
قد أطاعتكم البلاد جميعا * طاعة أرغمت أنوف الأعادي
فأريحوا الجياد أتعبتموها * وأقرّوا السيوف في الأغماد
واهنؤوا خالدين في عزّ ملك * قائم السعد دائم الإسعاد
وإليكم من مذهبات القوافي * حكما سهّلت ليان المقاد
كلّ بيت من النظام مشيد * عطّر الأفق بالثناء المجاد
ذو ابتسام كزهر روض مجود * وانتظام كسلك درّ مجاد
[ قصيدة أبي المكارم قنديل ابن صاحب المقدمة الآجرومية في فاس ]
ولأبي المكارم منديل ابن الإمام الشهير صاحب « المقدمة الآجرومية » قصيدة في المنحى وافقت قصيدة الثغري في البحر وبعض المطلع ، فلا ندري أيهما نسج على منوال الآخر ؛ إذ هما متعاصران ، إلّا أنّ ذاك قالها في تلمسان ، وهذا في مدينة فاس ، وهي : [ الخفيف ]
أيها العارفون قدر الصّبوح * جدّدوا أنسنا بباب الفتوح
يعني بباب الفتوح أحد أبواب فاس ، كما أنّ باب الجياد في كلام الثغري أحد أبواب تلمسان .
هامش
( 1 ) الحيا : المطر .
( 2 ) الشهاد : العسل .
( 3 ) بدا : ظهر . باد : ظاهر .
( 4 ) ينتمي : ينتسب .