وكؤوس المنى تدار علينا * بجنى عفّة ونقل اعتقاد
واصفرار الأصيل فيها مدام * وصفير الطيور نغمة شاد
كم غدونا بها لأنس ورحنا * جادها رائح من المزن غاد
ولكم روحة على الدوح كادت * أن تريح الصّبا لنا وهو غاد
رقّت الشمس في عشاياه حتى * أحدثت منه رقّة في الجماد
جدّدت بالغروب شجو غريب * هاجه الشوق بعد طول البعاد « 1 »
يا حيا المزن حيّها من بلاد * غرس الحبّ غرسها في فؤادي
وتعاهد معاهد الأنس منها * وعهود الصبا بصوب العهاد « 2 »
حيث مغنى الهوى ، وملهى الغواني * ومراد المنى ، ونيل المراد
ومقرّ العلا ومرقى الأماني * ومجرّ القنا ، ومجرى الجياد
كلّ حسن على تلمسان وقف * وخصوصا على ربى العبّاد
ضحك النّور في رباها وأربى * كهف ضحّاكها على كلّ ناد « 3 »
وسما تاجها على كلّ تاج * ونما وهدها على كلّ واد
يدّعي غيرها الجمال فيقضي * حسنها أنّ تلك دعوى زياد
وبشعري فهمت معنى علاها * من حلالها فهمت في كلّ وادي
حضرة زانها الخليفة موسى * زينة الحلي عاطل الأجياد
وحباها بكلّ بذل وعدل * وحماها من كلّ باغ وعاد
ملك جاوز المدى في المعالي * فالنهايات عنده كالمبادي
معقل للهدى منيع النواحي * مظهر للعلا رفيع العماد
قاتل المحل والأعادي جميعا * بغرار الظّبا وغرّ الأيادي
كلّما ضنّت السحائب أغنت * راحتاه عن السحاب الغوادي
كم هبات له وكم صدقات * عائدات على العفاة بواد « 4 »
فأيادي خليفة اللّه موسى * أبحر عذبة على الورّاد
هامش
( 1 ) الشجو : الحزن .
( 2 ) العهاد : المطر .
( 3 ) النور ، بالفتح : الزهر .
( 4 ) العفاة : طالبو المعروف .