وقال رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
ولولا ثلاث جاء جبريل سائل * لخير الورى عنها لآثرت فقداني « 1 »
مقامات إسلام أزيد لفعله * ثوابا وإيمان أديم وإحساني « 2 »
وقال رحمه اللّه تعالى : أنشدني السلطان أمير المؤمنين أبو عنان فارس ابن أمير المسلمين أبي الحسن المريني رحمهما اللّه تعالى لنفسه : [ الخفيف ]
يا ملمّا بأرض تلك البلاد * حيّ فاسا وحيّ أهل الوداد « 3 »
إن تناءت بشخصها عن عياني * فحماها مصوّر في فؤادي
[ قصيدة لمحمد بن الثغري يمدح فيها أبا حمو سلطان تلمسان ]
قلت : تذكّرت بهذا البحر والروي والغرض قول الفقيه الكاتب العلامة الناظم الناثر أبي عبد اللّه محمد بن يوسف الثغري كاتب سلطان تلمسان أمير المسلمين أبي حمّو موسى بن يوسف الزياني يمدحه ويذكر تلمسان المحروسة : [ الخفيف ]
أيها الحافظون عهد الوداد * جدّدوا أنسنا بباب الجياد « 4 »
وصلوها أصائلا بليال * كلآل نظمن في الأجياد « 5 »
في رياض منضّدات المجاني * بين تلك الرّبا وتلك الوهاد
وبروج مشيّدات المباني * باديات السنا كشهب بواد
رقّ فيها النسيب مثل نسيبي * وصفا النهر مثل صفو ودادي
وزها الزهر والغصون تثنّت * وتغنّت عليه ورق شواد
وانبرى كلّ جدول كحسام * عاري الغمد سندسيّ النجاد « 6 »
وظلال الغصون تكتب فيه * أحرفا سطّرت بغير مداد
تذكر الوشم في معاصم خود * نصبت فوقه ذوات امتداد « 7 »
هامش
( 1 ) يشير إلى حديث عمر بن الخطاب عندما جاء جبريل بينما كانوا جلوسا ، فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الإيمان فالإسلام فالإحسان .
( 2 ) في ب « مقامات إسلام أزيد بفعله » .
( 3 ) ألم بالدار إلماما : نزلها وزارها .
( 4 ) باب الجياد : أحد أبواب فاس .
( 5 ) الأجياد : جمع جيد وهو العنق .
( 6 ) عاري الغمد : أي مسلول .
( 7 ) الخود : الفتاة الناعمة اللينة .