تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وروض ممحل جدب المراعي * سريع القيظ وقدا والتهابا
حكى ابن أبي ربيعة لا شجونا * ولكن كونه يهوى الربابا
وقوله : [ الوافر ]
وظبي طرّ عارضه وأعفى * عذارا بعد يزهو باخضرار
رأى سقما بمقلته فوافى * بآس عاد لكن من عذار
وقوله : [ الطويل ]
أتوني بنمّام من الروض يانع * سقته الغوادي كلّ أسجم مدرار
فلا غرو إن أصليته نار زفرتي * وحكم على النمّام الالقاء في النار
وقوله : [ الخفيف ]
هذه الشمس بالحجاب توارت * بعد نور لها ورحب وبشر
وأتى الليل بالنسيم عليلا * فهو يمشي من أفقه لابن زهر
يعني بذلك الوزير الكبير الشهير الطبيب ابن زهر الإشبيلي الأندلسي ، فإنه كان وحيد دهره في الطب ، فجاءت التورية بسبب ذلك محكمة إلى الغاية . وقال أبو إسحاق النميري المذكور : [ الوافر ]
أيا ضوء الصباح ارفق بصبّ * تسيل دموعه في الخدّ سيلا
وكنت بليلة ليلاء طالت * فها أنا في الورى مجنون ليلى « 1 »
وقال يخاطب شيخه سيف الدين : [ الطويل ]
لمولاي سيف الدين في الفقه بيننا * مقام اجتهاد ليس يلحقه الحيف « 2 »
فتقليده فرض على أهل عصرنا * ولا عجب عندي إذا قلّد السيف
وقال : [ الطويل ]
رعى اللّه معطار النسيم فإنه * رأى من غصون البان ما شاء من عطف
وأبدى حديث الغيث وهو مسلسل * لذاك لعمري ليس يخلو من الضعف
هامش
( 1 ) مجنون ليلى : لقب غلب على قيس بن الملوح ، وأراد به هنا : مجنون ليله . ( 2 ) حاف حيفا : جار وظلم . وفي التنزيل العزيز :أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ.
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 295 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي