تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
متوسّط الاكتهال ، روى عن مشيخة بلده واستكثر ، وأخذ في رحلته عن ناس شتّى ، وألّف تواليف منها « إيقاظ الكرام ، بأخبار المنام » وجزء في بيان الاسم الأعظم كثير الفائدة ، و « نزهة الحدق ، في ذكر الفرق » وكتاب « اللّباس والصحبة » ، في جمع طرق المتصوّفة ، المدعي أنه لم يجمع مثله ، وجزء في الفرائض على الطريقة البديعة التي ظهرت بالمشرق ، وجزء في الأحكام الشرعية سمّاه ب « الفصول المقتضبة ، في الأحكام المنتخبة » ورجز في الجدل ، ورجز صغير في الحجب والسلاح ، ورجز صغير سماه ب « مثالب القوانين ، في التورية والاستخدام والتضمين » . مولده بغرناطة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وامتحن بالأسر مع جماعة بعد قتال عام ثمانية وستين ، ثم فكّه اللّه تعالى ؛ انتهى ملخّصا . وأخذ عنه جماعة كالقاضي أبي بكر بن عاصم صاحب « التحفة » وغيره ، وهو من الأدباء المكثرين ، وكان عندي بالمغرب مجلّد من رحلته التي بخطّه ، وقد أتى فيه بالعجب العجاب ، وتمهّر في الحديث على طريقة أهل المشرق ؛ لأنه لقي جماعة من الحفّاظ كالذهبي والبرزالي والمزي ، وناهيك بالثلاثة ، وغيرهم ممّن يطول تعداده ، وله النظم الرائق ، العذب الجامع بين جزالة المغاربة ورقّة المشارقة ، كما ستراه ، فمن نظمه يمدح الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي ، وقد أبصره على أسرّة دار الحديث الأشرفية بدمشق : [ الوافر ]
جمال الدين للإقراء يعلو * أسرّته إذا اصطفّ الرجال
فمذ جليت محاسنه بدا لي * محيّا في أسرّته الجمال
ضمّن قول المعرّي : [ الوافر ]
أهلّ فبشّر الأهلين منه * محيّا في أسرّته الجمال
وقوله في الحافظ علم الدين أبي القاسم محمد بن يوسف البرزالي : [ البسيط ]
نوى النّوى علم الدين الرضا فأنا * من بعد فرقته بالشام ذو ألم « 1 »
فلا تلمني على حبي دمشق فقد * أصبحت فيها زمانا صاحب العلم « 2 »
وقال فيه أيضا : [ البسيط ]
نوى النوى علم الدين الرضا فذكت * نار اشتياقي حتى استعظموا ألمي
فقلت : إني من قوم شعارهم * جود ، فلا تنكروا ناري على علم « 3 »
هامش
( 1 ) نوى : قصد وعزم . والنوى : الفراق والبعد . ( 2 ) العلم : الجبل ، سيد القوم ، الراية . وهنا وروى بها البرزالي نفسه . ( 3 ) علم : تورية لجزء من لقب الحافظ البرزالي كما سبق . ووقع في ب « العلم » .