الموالد والوفيات ، والأسماء والمسمّيات ، ومستكثرا من طرف المصنّفات ، ليتمّ قصده من الإطناب ، ونقله العيون الرائقة من كلّ كتاب ، وألقى جميع مقاصده ، والمعظم من تنظيم فرائده ، بيد الشيخ العمدة معلم الجملة منّا كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أبي عبد اللّه الشريشي ، قدّس اللّه تعالى ضريحه ! وهذا الشيخ الذي لم يجاوز سنّ الكهولة في ذلك الوقت هو الذي تولّى من المبيضات نقله ، وأحكم جنسه وفصله ، وانختم على مجلّدات ستة . ولمّا عاد ابن الخطيب إلى الأندلس بعودة جدّنا الغني بالله تعالى إلى ملكه عام ثلاثة وستين وسبعمائة تلاحقت الفروع من كتاب « الإحاطة » بالأصول ، وأنجز من التبحّر فيه الوعد الممطول ، ووضعت بخانقاه سعيد السعداء النسخة « 1 » المتمّمة من اثني عشر سفرا ؛ انتهى كلامه .
وقد علمت أن المكتوب في الوقفيّة كما مرّ ثمانية مجلّدات ، لا اثنا عشر ، فلعلّ ذلك الاختلاف بسبب الكبر والصغر ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
والكاتب أبو عبد اللّه بن جزي الذي أشار إليه قد عرّفنا به فيما سبق فليراجع .
[ ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن الحاج الغرناطي ( عن الإحاطة ) ]
وأمّا العلّامة ابن الحاج ، فهو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن إسحاق بن أحمد بن أسد بن قاسم الكاتب القاضي النميري ، ويعرف بابن الحاج الغرناطي ؛ قال في الإحاطة : نشأ على عفاف وطهارة ، وبرّ وصيانة ، وبلغ الغاية في جودة الخطّ ، وارتسم في كتاب الإنشاء عام أربعة وثلاثين وسبعمائة ، مع حسن صمت « 2 » ، وجودة أدب وخطّ ، وظهور كفاية ، يقيد ولا يفتر « 3 » ، ويروي الحديث مع الطهارة والنزاهة ، مليح الدعابة ، طيّب الفكاهة ، شرّق وحجّ وتطوّف وقيّد واستكثر ودوّن رحلة سفره ، وناهيك بها طرفة ، وقفل لإفريقية ، وخدم بعض ملوكها ، وكتب ببجاية ، ثم خدم سلطان المغرب أبا الحسن ، ثم كتب عن صاحب بجاية ، ثم تنزّه عن الخدمة ، وانقطع بتربة الشيخ أبي مدين مؤثر الخمول ، ذاهبا مذهب العكوف بباب اللّه تعالى ، حجّة على أهل الحرص والتهافت ، ثم جبر على الخدمة عند أبي عنان ، ثم أفلت عند موته فلحق بالأندلس ، وألقى « 4 » ببرّ وتنويه وعناية ، وولي القضاء بقرب الحضرة ، وهو الآن من صدور القطر وأعيانه ،
هامش
( 1 ) في ب « نسخته المتممة » .
( 2 ) في ب « مع حسن سمت » .
( 3 ) لا يفتر : لا يضعف ولا يمل .
( 4 ) في ب « وتلقّي » .