تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الأعناق ، وقلّدت الرياسة والأقلام أقلام ، وثنت الوزارة والأعلام أعلام ، فبهرت أنواع المحاسن ، وورد معين البلاغة غير المطروق ولا الآسن ، وبرعت التواليف في الفنون المتعدّدة ، واشتهرت التصانيف ومنها هذا التصنيف المشار إليه لما له من الأذمة المتأكّدة ، إذ أظهر هذا الاستدلال ، وأوضح البيان ما كتمه الإجمال ، فلنفصح الآن بما قصد ، ولنحقّق من أنجم السعادة ما رصد ، وذلك أنّ لمولانا أمير المسلمين ، المجاهد في سبيل ربّ العالمين ، الغالب بالله المؤيّد بنصره أبي عبد اللّه محمد ابن الخلفاء النصريين ، أيّده اللّه ونصره ! وسنّى له الفتح المبين ويسّره ! مآثر لم يسبق إليها ، ومكارم لم يجر أحد ممّن وسم بالكرم عليها ، لجلالة قدرها ، وضخامة أمرها ، من ذلك هذا المقصد الذي أثر لها كالكتاب المذكور وسواه ، ممّا هو واحد في فنّه وفذّ في معناه ، عقد في جميعها التحبيس « 1 » على أهل العلم والطلبة بحضرته العليا هنالك ليشمل به الإمتاع ، ويعمّ به الانتفاع ، واللّه تعالى ينفع بهذا القصد الكريم ، ويتولّى المثوبة على هذا العقد الجسيم ، وهذه النسخة في اثني عشر سفرا متّفقة الخطّ والعمل ، اكتتب هذا على ظهر الأول منها ، وبتاريخ رجب الفرد من عام تسعة وعشرين وثمانمائة ، عرّف اللّه تعالى بركته بمنّه ! انتهى .

[ لسان الدين يقف نسخة من كتاب الإحاطة بخانقاه سعيد السعداء بمصر ]

وكان لسان الدين بن الخطيب - رحمه اللّه تعالى ! - أرسل في حياته نسخة من « الإحاطة » إلى مصر ، ووقفها على أهل العلم ، وجعل مقرّها بخانقاه سعيد السعداء ، وقد رأيت منها المجلّد الرابع ، وهذا نصّ وقفيته : الحمد للّه وحده ، وقف الفقير إلى رحمة اللّه تعالى الشيخ أبو عمرو بن عبد اللّه بن الحاج الأندلسي - نفع اللّه تعالى به ! - عن موكّله مصنّفه الشيخ الإمام العلّامة بركة الأندلس لسان الدين أبي عبد اللّه محمد ابن الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن الخطيب الأندلسي السّلماني - فسح اللّه تعالى في مدّته ! وفتح لنا وله أبواب رحمته ! ومنحنا وإياه من رفده وعطيّته ! وأسكننا وإياه أعالي جنّته ! - جميع هذا الكتاب « تاريخ غرناطة » ، وهو ثمانية أجزاء ، هذا رابعها ، عن مصنّفه المذكور بمقتضى التفويض الذي أحضره ، وهو أنه فوّض إليه النيابة عنه في جميع أموره المالية كلّها ، وشؤونه أجمعها « 2 » ، والنظر في أحواله على اختلافها وتباين أجناسها ، تفويضا تامّا على العموم والإطلاق ، والشمول والاستغراق ، لم يستثن شيئا ممّا تجوز النيابة فيه إلّا أسنده إليه ، وهو ثابت على سيّدنا ومولانا قاضي القضاة يومئذ بثغر الإسكندرية المحروس - أدام اللّه تعالى أيامه ! - كمال الدين خالصة « 3 » أمير المؤمنين أبي عبد اللّه
هامش
( 1 ) التحبيس : أراد الوقوف وهو المال الموقوف ، وهو من اصطلاح ، الفقهاء . ( 2 ) في ب « وشؤونه جميعها » . ( 3 ) خالصة : مؤنث اسم فاعل خالص : خلصني وأخذني . وفي التنزيل العزيز :وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي[ يوسف : 54 ] .