ويفسد الملك بالاحتجاب * كذاك بالزّهو وبالإعجاب « 1 »
وما أحسن قوله فيه عند ذكر موت بعض الملوك : [ الرجز ]
وأقفرت من ملكه أوطانه * سبحان من لا ينقضي سلطانه « 2 »
[ حديث عن كتاب الإحاطة أحد تآليفه ، ومختصره : مركز الإحاطة في أدباء غرناطة ، للبدر اليشتكي ]
وأمّا كتاب « الإحاطة » فهو الطائر الصيت بالمشرق والمغرب ، والمشارقة أشدّ إعجابا به من المغاربة ، وأكثر لهجا بذكره ، مع قلّته في هذه البلاد المشرقية ، وقد اعتنى باختصاره الأديب الشهير البدر البشتكي ، وسمّاه « مركز الإحاطة ، في أدباء غرناطة » وهو في مجلّدين بخطّه ، رأيت الأخير منهما بمصر ، وقال في آخره ما نصّه : هذا آخر ما أردت إيراده ، وفوّفت أبراده ، من كلّ طرفة وتحفة وفائدة أدبية ، ونادرة تاريخية ، في كتاب « الإحاطة ، بتاريخ غرناطة » ولما كان المعول عليه ، والباعث الداعي إليه ، ذكر أدبائه ، ومآثر علمائه ، سمّيته « مركز الإحاطة ، بأدباء غرناطة » والحمد للّه أولا وآخرا ، وباطنا وظاهرا ، علقه لنفسه ثم لمن شاء اللّه تعالى من بعده الفقير إلى عفو ربّه محمد بن إبراهيم بن محمد البدر البشتكي ، لطف اللّه تعالى به بمنّه وكرمه ! مستهل صفر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ؛ انتهى .
وقد جعل كلّ أربعة أجزاء من الأصل في مجلّد ، إذ هو في مجلّدين كما سبق ، ونسخة الأصل في ثمان مجلّدات ، فنقص من الأصل ثلاثة أرباع أو نحوها .
[ حجة سلطانية بوقف كتاب الإحاطة ]
ولمّا وقف سلطان الأندلس من كتاب « الإحاطة » نسخة على بعض مدارس غرناطة كتب ابن عاصم حجة الوقفية بخطّه ، ولنثبتها لما فيها من الفوائد ، قال الأديب الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن الحداد الشهير بالوادي آشي نزيل تلمسان المحروسة : كان على ظهر النسخة الرائقة الجمال ، والفائقة الكمال ، من « الإحاطة » بتاريخ غرناطة » المحبّسة على المدرسة اليوسفية ، من الحضرة العلية ، بخطّ قاضي الجماعة ، ومنفذ أو حكام الشرعيّة المطاعة ، صدر البلغاء ، وعلم العلماء ، ووحيد الكبراء ، وأصيل الحسباء ، الوزير الرئيس المعظّم أبي يحيى بن عاصم - رحمة اللّه تعالى عليه ! - ما نصّه : الحمد للّه الجاعل الاستدلال بالأثر على المؤثر ممّا سلمه الأعلام ، وشهدت به العقول الراجحة والأحلام ، وهو الحجّة المعتمدة حين تتفاضل « 3 » الألباب وتتقاصر الأفهام ، وبه الاستمساك إن طرقت الشكوك أو عرضت الأوهام ، وحسبك بما يسلم في هذا المقام العالي من الأدلّة ، وما يعتمد في هذا المجال المتضايق من البراهين المستقلّة ، فحقيق أن
هامش
( 1 ) الزهو : الكبر والخيلاء .
( 2 ) أقفرت : خلت وفرغت .
( 3 ) تتفاضل : تتمايز ليظهر الأفضل .